الى جميع الاعضاء والزوار ..... نرجوا التوجه لقسم الا لعاب والمسابقات لترشيح عضو للجلوس على كرسي الاعتراف ....... للدخول من جوجل اكتب دريــــــــــمز
العودة   ღ منتديات انفينيتي دريمز ღ > موسوعة انفنيتي > موسوعة الكتب الاسلامية


الإهداءات
تغاريد : سلوى شاهين شوكلاته الحياة ابتسامه تسلموووون حبايبي ومانحرم منكم يارب     الحياه ابتسامه : هلا والله وغلا بغرودة المنتدى مساء الفل والياسمين نورتي يالغلا     شوكلاتة : مســـــــاااء الفل والجووووري والياسميـــــن حبيبتـــــــي [[[ غرووووودهـ ">">"> وحشتينــــااااااااا وبقووووووووهـ يالغــــلااااااااا     سلوىشاهين : مساء النور والسرور حبيبتي تغاريد الحمد لله على سلامتك هلا وغلا     تغاريد : مــســـاء الـــ خ ــــير لــجــمــيع المتواجدون واتمنى لكم اسعد الاوقات    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: درجات الحرارة الآن و مباشرة من بعض مدن المملكة {{{ تتحدث كل دقيقة }}} (آخر رد :تغاريد)       :: نصائح طبيه يقولون مجربه والله اعلم للبنات (آخر رد :رهف)       :: سامحني لكن سوف أجعلك تبتسم : ) .... (آخر رد :رهف)       :: حلى فاخر ولذيذ .... (آخر رد :الحياه ابتسامه)       :: عقوبة الذي يجمع الصلاة بدون عذر؟؟؟ (آخر رد :الحياه ابتسامه)       :: سك الباب على يد العضو اللي تختاره..... (آخر رد :الحياه ابتسامه)       :: [*[*[ لعبــــــــــ [[ آمـــر تدلل ]] ـــــــــــــة ]*]*] (آخر رد :الحياه ابتسامه)       :: لعبة تحدي بيين الشباب والبنات ؟ نشوف الغلبه لمين (آخر رد :الحياه ابتسامه)       :: [[[[[[[[[ الــــــــووورد لـ ......... ؟؟؟ ]]]]]]] (آخر رد :الحياه ابتسامه)       :: اكتب كلمة بدون نقاط !!!?? (آخر رد :الحياه ابتسامه)      


الكتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 05-26-2008, 05:35 PM
الصورة الرمزية رحــــ R7aal ـــااالــ
][][][ اآلآدآرة ][][][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: المملكه العربيه السعوديه
المشاركات: 2,370
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى رحــــ R7aal ـــااالــ
Lightbulb الكتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول


[ معارج القبول - الحكمي ]
الكتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف : حافظ بن أحمد حكمي
الناشر : دار ابن القيم - الدمام
الطبعة الأولى ، 1410 - 1990
تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر
عدد الأجزاء : 3
وأستعينه على نيل الرضا ... وأستمد لطفه في ما قضى ...
وأستعينه أطلب منه العون على نيل الرضا أي على فعل الأعمال الصالحة التي بسببها ينال رضاه أن يرزقنيها وينيلني رضاه بفضله و رحمته وأستمد أي اطلب منه الإمداد بأن يرزقني لطفه بي فيما قضى و قدر من المصائب وأن يجعلني راضيا بذلك مؤمنا به مستيقنا أنه من عند الله وأن وقوعه خير عندي من كونه لم يقع وأن يهدي قلبي كما قال تعالى ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم التغابن 11 وكما قال صلعم وأسألك الرضا بعد القضاء الحديث فإن ذلك أعلى درجات الإيمان بالقدر وهو الرضا بالمصيبة
القول في كلمة الشهادة ... وبعد أني باليقين أشهد ... شهادة الإخلاص أن لا يعبد ... بالحق مألوه سوى الرحمن ... من جل من عيب وعن نقصان ...
وبعد هو ظرف زماني يؤتى به للتنبيه على ما بعده وفصله عما قبله و يبنى على الضم لقطعه عن الإضافة ويغني عن إعادة المضاف إليه إني باليقين القاطع على الجازم بدون شك ولا تردد أشهد شهادة مصدر مؤكد الإخلاص مضاف الى شهادة من إضافة الصفة إلى الموصوف أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن مستكن والتقدير أنه والخبر لا يعبد بضم الياء وفتح الباء بالبناء للمفعول بالحق يتعلق بيعبد مألوه نائب الفاعل ليعبد ومعناه معبود سوى أداة استثناء بمعنى إلا الرحمن أي لا معبود بحق إلا الله عز و جل والتقييد بحق يخرج به الآلهة المعبودة بباطل فإنها قد عبدت و المنفي هو استحقاق العبادة عن غير الله عز و جل لا وقوعها وهذه هي شهادة أن لا اله إلا الله ولما لم يمكن في النظم الإتيان بلفظها نظمتها بمعناها وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط القول في تفسيرها
(1/73)

من جل في صفات كماله و نعوت جلاله عن عيب وعن نقصان وهما لفظان مترادفان فكل عيب يسمى نقصانا و كل نقصان يسمي عيبا و الله سبحانه و تعالى منزه عن ذلك كله بل له والجلال المطلق و الكمال المطلق في ذاته وأسمائه و صفاته و أفعاله ... وإن خير خلقه محمدا ... من جاءنا بالبينات و الهدى ... رسوله إلى جميع الخلق ... بالنور والهدى والدين الحق ...
و أشهد أن خير أفضل خلقه هاء الضمير يعود الى الرحمن محمدا يدل على خير أو عطف بيان ومعناه الكثير المحامد فهو أبلغ من محمود من جاءنا بالبينات و الهدى من عند الله عز و جل هذه الجملة صلة من وهو محله النصب نعت لمحمد صلعم و الخبر رسوله الرسول بمعنى المرسل وهو من أوحى إليه و أمر بالتبليغ فإن أوحى إليه ولم يؤمر بالتبليغ فهو نبي فقط فكل رسول نبي ولا عكس الى جميع الخلق كافة قال الله عز و جل وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا و لكن أكثر الناس لا يعلمون سبأ 82 و قال تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي ملك السموات و الأرض لا إله إلا هو يحيي و يميت فآمنوا بالله و رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله و كلماته و اتبعوه لعلكم تهتدون الأعراف 851 و في الصحيح من حديث الخصائص و كان الرسول يبعث في قومه خاصة و بعثت الى الناس عامة و فيه أيضا والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار بالنور المبين وهو القرآن الذي قال الله
(1/74)

عز و جل فيه يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا النساء 471 و قال تعالى و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا و إنك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله الشورى 25 الآية و قال تعالى فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا التغابن 8 و غير ذلك من الآيات والهدى الإرشاد و الدلالة الى الصراط المستقيم ودين الحق الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى من أحد غيره قال الله عز و جل هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون الصف 9 و كل من القرآن و الرسول و الإسلام يسمى نورا و هدى و صراطا مستقيما و كل الثلاثة متلازمة تقول أرسل الله عز و جل رسوله و أنزل عليه كتابه بدين الإسلام و تقول دين الإسلام هو الذي أرسل الله به رسوله و أنزل به كتابه وكل منها نور مبين و هدى مستبين و صراط مستقيم
القول في الصلاة و التعريف بالآل و الأصحاب ... صلى عليه ربنا و مجدا
والآل والصحب دواما سرمدا ...
صلى عليه ربنا قال أبو العالية الصلاة من الله عز و جل ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى ذكره عنه البخاري ومنه قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم و ملائكته الأحزاب 34 و في الصحيح من الحديث القدسي وإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي و إذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم مجدا
(1/75)

بألف الإطلاق أي شرفه و زاده تشريفا و تمجيدا والآل أي آله صلعم وهم أتباعه و أنصاره إلى يوم القيامة كما قيل ... آل النبي همو أتباع ملته ... على الشريعة من عجم ومن عرب ... لو لم يكن آله إلا قرابته ... صلى المصلى على الطاغي أبي لهب ...
و يدخل الصحابة في ذلك من باب أولي و يدخل فيه أهل بيته من قرابته و أزواجه و ذريته من باب أولي و أولي والصاحب جمع صحابي وهو من رأى أو لقي النبي مؤمنا به ولو لحظة ومات على ذلك ولو تخللت ردة في الأصح وهم أفضل القرون في هذه الأمة و سيأتي في آخر المتن الكلام على فضل بعضهم على بعض إن شاء الله تعالى
التعريف بموضوع الكتاب ... و بعد هذا النظم في الأصول ... لمن أراد منهج الرسول سألنى إياه من لا بد لي ... من امتثال سؤله الممتثل ...
وبعد تقدم الكلام عليه قريبا أي و بعد الشهادتين و الصلاة و السلام على محمد صلعم وآله و صحبه هذا النظم الألف و اللام للعهد الحضوري موضوعه في الأصول و المراد بها هنا أصول الدين من الإيمان بالله عز و جل وأسمائه و صفاته و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و بالقدر خيره و شره و أركان الإسلام الشهادتين و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج وما يتعلق بكل منها و الكلام على رسالة نبينا محمد وما يتعلق بها و الكلام في مسألة الخلافة و الاعتصام بالكتاب و السنة وما تحتوي عليه كل مسألة من ذلك و سترى إن شاء الله تعالى تبيانها مفصلا لمن أراد من المؤمنين منهج الرسول سبيله و مسلكه وهو ما عليه أهل السنة و الجماعة سألني الخ البيت بين واضح ... فقلت مع عجزي ومع إشفاقي ... معتمدا على القدير الباقي ...
فقلب جواب سألني مع عجزي عدم قدرتي على ذلك ومع إشفاقي خوفي من الغلط في هذا الباب الذي المسألة منه أكبر من الدنيا وما فيها و ذلك
(1/76)

لقصر باعي و قلة اطلاعي و الذي قوى عزمي على ذلك هو كوني معتمدا أي متوكلا على القدير الذي لا يعجزه شيء في السماوات و لا في الأرض الباقي الذي كل هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ومن يتوكل على الله فهو حسبه وما توفيقي ألا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(1/77)

مقدمة تعرف العبد بما خلق له وبأول ما فرض الله تعالى عليه و بما أخذ الله عليه به الميثاق في ظهر أبيه آدم و بما صائر إليه ... اعلم بأن الله جل و علا ... لم يترك الخلق سدى وهملا ... بل خلق الخلق ليعبدو ... وبالالهية يفرد ...
اعلم كلمة يأتى بها للاهتمام و للحث على تدبر ما بعدها و الخطاب بها في هذا الموضوع لكل المكلفين بأن الله جل شأنه وتنزه عن كل نقص و علا بكل معاني العلو لم يترك الخلق سدى ولا هملا أي لا يأمرهم و لا ينهاهم في الدنيا ولا يبعثهم فيجازيهم في الآخرة لأنه تعالى في خلقهم إلا بالحق لا عبثا و لا باطلا بل لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد قال الله تعالى إن في خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار آل عمران 091 191 ربنا ما خلقت هذا أي الخلق باطلا لا بل الحق ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى ثم نزهوه عن العبث و خلق الباطل فقالوا سبحانك أي عن أن تخلق شيئا باطلا تباركت و تعاليت و قال تعالى خلق السموات و الأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين النحل 3 4 يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السموات بما حوت والعالم السفلي وهو الارض بما حوت وأن ذلك مخلوق بالحق لا
(1/79)

للعبث ثم نزه تعالى نفسه عن شرك من عبد معه غيره وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له ثم نبه تعالى على خلق جنس الإنسان من نطفة أي مهينة ضعيفة فلمل استقل و درج إذا هو يخاصم ربه تعالى و يكذبه و يحارب رسله وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا وهذا كقوله تعالى أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحيي العظام و هي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم يس 67 87 و قال تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون المؤمنون 511 أي أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا بلا قصد ولا إرادة منا ولا حكمة لنا و قيل للعبث أي لتلعبوا و تعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب و أنكم إلينا لا ترجعون أي لا تعودون في الدار الآخرة لا ليس الأمر كذلك إنما خلقناكم للعبادة و إقامة أوامر الله عز و جل ثم نبعثكم ليوم لا ريب فيه و نجازي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وهذا يقوله تعالى لأهل النار توبيخا و تقريعا وتبكيتا بعدما رأوا الحقائق عين اليقين ثم قال تعالي منزها نفسه عما حسبوه فتعالى الله الملك الحق أي تقدس أن يخلق شيئا عبثا فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك لا إله إلا هو رب العرش الكريم وقال تعالى وما خلقنا السماء و الأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ص 72 يخبر تعالى أنه ما خلق الخلق عبثا وإنما خلقهم ليعبدوه ويوحدوه ثم يجمعهم ليوم الجمع فيثيب المطيع ويعذب الكافر وليس الأمر كما يظنه الذين كفروا الذين لا يرون بعثا ولا معادا وإنما يعتقدون هذه الدار فقط فويل للذين كفروا من النار أي ويل لهم يوم معادهم و نشورهم من النار المعدة لهم ثم بين تعالى أنه عز و جل من عدله و حكمته لا يساوي بين المؤمنين و الكافرين فقال تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ص 82 أي لا نفعل ذلك ولا يستوون عند الله وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من دار أخرى يثاب فيها هذا المتقي و يعاقب فيها هذا الفاجر قال ابن كثير رحمه الله تعالى وهذا الإرشاد يدل العقول السليمة و الفطر المستقيمة على أنه لا بد من معاد وجزاء فإنا نرى الظلام الباغي يزداد ماله
(1/80)

وولده و نعيمه ويموت كذلك ونرى المطيع المظلوم يموت بكمده فلا بد في حكمة الحكيم العليم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة من إنصاف هذا المظلوم من هذا الظالم وإذا لم يقع هذا في هذه الدار فتعين أن هناك دارا أخرى لهذا الجزاء و المواساة و قال تعالى أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى الروم 8 يقول تعالى منبها على التفكر في مخلوقاته الدالة على وجوده و انفراده بخلقها وأنه لا إله غيره ولا رب سواه فقال تعالى أولم يتفكروا في أنفسهم يعني به النظر والتدبر و التأمل لخلق الله عز و جل الأشياء من العالم العلوي و السفلي وما بينهما من المخلوقات المتنوعة والأجناس المختلفة فيعلموا أنها ما خلقت سدى ولا باطلا بل بالحق وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة ولهذا قال تعالى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون الروم 8 وقال تعالى خلق الله السموات والأرض بالحق العنكبوت 44 أي للحق و إظهار الحق لا على وجه العبث و اللعب إن في ذلك أي في خلقها لآية أي لدلالة للمؤمنين على أنه تعالى المتفرد بالقدر والخلق والتدبير و الإلهية وقال تعالى خلق الله السموات والأرض بالحق أي بالعدل ولتجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون الجاثية 22 وقال تعالى وما خلقنا السموات و الأرض وما بينهما إلا بالحق أي لا على وجه العبث و اللعب وأجل مسمى أي والى مدة معينة مضروبة يعني يوم القيامة وهو الأجل الذي تنتهي اليه السموات وهو الإشارة الى فنائهما وقال تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى القيامة 63 قال السدى يعني لا يبعث وقال مجاهد والشافعي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني لا يؤمر ولا ينهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى والظاهر أن الآية تعم الحالتين أي ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يترك في قبره سدى لا يبعث بل هو مأمور منهي في الدنيا محشور الى الله في الدار الآخرة
(1/81)

بل خلق الله تعالى الخلق ليعبدوه عز و جل بما شرعه على ألسنة رسله و أنزل به كتبه و مع عبادتهم إياه لا يشركون بعبادته أحدا كائنا من كان بل بالإلهية يفردوه دون ما سواه فمن عبد الله تعالى ألف سنة ثم أشرك به لحظة من اللحظات ومات على ذلك حبط جميع عمله وصار هباء منثورا حيث أشرك مع الله في عبادته من هو مثله مخلوق لعبادة الله عز و جل قال الله تعالى وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون الذريات 65 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أي إلا لآمرهم أن يعبدون وأدعوهم لعبادتي يؤيده قوله عز و جل وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون التوبة 13 وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا ليعبدون إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا إختيار ابن جرير وقال ابن جريح و مجاهد إلا ليعرفون و قال الربيع ابن أنس أي إلا للعبادة طوعا أو كرها و قال السدي من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله لقمان 52 فهذا منهم عبادة ولا ينفعهم مع الشرك وقال الضحاك المراد بذلك المؤمنون ا ه من تفسير ابن كثير وقال الكلبي و الضحاك و سفيان هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين يدل عليه قراءة ابن عباس وما خلقت الجن والإنس من المومنين إلا ليعبدون ثم قال في آية أخرى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس الأعراف 71 وقال بعضهم وما خلقت السعداء من الجن و الإنس إلا لعبادتي و الأشقياء منهم إلا لمعصيتي وهذا معنى قول زيد بن أسلم قال هم على ما جبلوا عليه من الشقاوة و السعادة وقيل معناه إلا ليخضعوا لي و يتذللوا و معنى العبادة في الغة التذلل و الانقياد فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله و متذلل لمشيئته ولا يملك أحد لنفسه خروجا عما
(1/82)

خلق عليه قدر ذرة من نفع ولا ضر و قيل إلا ليعبدون إلا ليوحدون فأما المؤمن فيوحده في الشدة و الرخاء وأما الكافر فيوحده في الشدة و البلاء دون النعمة و الرخاء بيانه قوله عز و جل فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين العنكبوت 56 الآية ا ه من تفسير البغوي رحمه الله تعالى قلت و هذه الأقوال في هذه الآية وإن كانت متقاربة والآية تسع جميعها أرجحها الأول وهو قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا لآمرهم و أدعوهم لعبادتي يؤيده قوله تعالى و ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون التوبة 13 و قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء البينة 5 الآية و غيرها من الآيات و يؤيد ذلك أن الله تبارك وتعالى إنما شاء العبادة من جميع عباده وأرادها و قضاها عليهم في الشرع لا في الكون فمن أطاع أمره و أتى بما أراده وشاءه منه فله رضاه و الجنة ومن خالف في ذلك فله سخطه و النار ولو شاء الله تعالى من جميعهم العبادة وأرادها في الكون لم يكن لهم بد من ذلك ولم يكن لأحد إلى معصية الله تعالى من سبيل ولا يخرج عن قضائه تعالى و قدره شيء من المخلوقات مثقال ذرة فإنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا مضاد لأمره ولا ناقض لما أبرمه ولا دافع لما قدره ولذلك قال المفسرون هذا المعنى في قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه الإسراء 32 فقال لابن عباس و قتادة و الحسن و أمر ربك و قال الربيع بن أنس و أوجب ربك و قال مجاهد و أوصى وبك و قرأ أبي بن كعب و ابن مسعود و الضحاك بن مزاحم ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ولو أنه تبارك وتعالى قضى في الكون أن لا يعبد إلا إياه لم يشرك به أحد من خلقه و إنما قضى ذلك شرعا ليبلوكم أيكم أحسن عملا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى و هذه المشيئة منه للعبادة من عباده شرعا عامة لمؤمنهم و كافرهم و أما مشيئته للعبادة الكونية القدرية فخاصة للمؤمنين فلهذا
(1/83)

اتفقت فيهم المشيئتان فوافقوا المشيئة الشرعية لما سبق لهم في المشيئة القدرية الكونية و أما الكافر فلم يوافق المشيئة الشرعية لما سبق عليه في المشيئة القدرية من الشقاوة فتبين بهذا أن المشيئة الكونية القدرية لا خروج لأحد منها ولا محيد له عنها سواء سبقت له بالشقاوة أو السعادة وأما المشيئة الشرعية فمن كان سبق له في القدرية أنه يوافقها كان كذلك أو يخالف كان كذلك وأما معنى العبادة فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى و يرضاه من الأقوال و الأعمال الباطنة و الظاهرة فالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و صدق الحديث و أداء الأمانة و بر الوالدين و صلة الأرحام و الوفاء بالعهود و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد للكفار و المنافقين و الإحسان إلى الجار و اليتيم و المسكين وابن السبيل و المملوك من الآدميين والبهائم و الدعاء و الذكر و القراءة و أمثال ذلك من العبادة يعني الظاهرة و كذلك حب الله و رسوله و خشيته و الإنابة إليه و إخلاص الدين له و الصبر لحكمه و الشكر لنعمه و الرضا بقضائه و التوكل عليه و الرجاء لرحمته و الخوف لعذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله يعني الباطنة و جماع العبادة كمال الحب مع كمال الذل و سيأتي إن شاء الله تعالي زيادة بحثها في بابها من المتن ... أخرج فيما قد مضى من ظهر ... آدم ذريته كالذر ... وأخذ العهد عليهم أنه ... لا رب معبود بحق غيره ...
أخرج أي الله تبارك و تعالى فيما أي الزمن الذي قد مضى و ذلك بعد خلقه آدم عليه الصلاة و السلام من ظهر آدم أبي البشر عليه السلام ذريته كل من يوجد منهم الى يوم القيامة كالذر أي كهيئته و أخذ عز و جل العهد عليهم و تفسير العهد أنه الضمير للشأن أو الحال هو ربهم لا رب معبود مستحق للعبادة و لذا قيد بحق غيره و إلا فكم قد اتخذ أعداؤه من أرباب و عبدوها بالباطل بدون حق بل بالظلم العظيم قال الله تبارك و تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم
(1/84)

ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذر ية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون الأعراف 271 471 و عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلعم قال يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به قال فيقول نعم فيقول قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي أخرجاه في الصحيحين و عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلعم قال إن الله تعالى أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال تعالى ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية إلى قوله المبطلون رواه أحمد و النسائي و الحاكم و قال صحيح الإسنا و لم يخرجاه و قد روي من طرق كثيرة موقوفا و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الآية فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلعم سئل عنها فقال إن الله خلق آدم
(1/85)

عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهلل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قالل خلقت هؤلاء للنار و بعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال رسول الله صلعم إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنة فيدخل به الجنة و إذا خلق العبد للنار استعمله بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار رواه أحمد و أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن أبي حاتم و ابن جرير و ابن حبان في صحيحه و قال الترمذي هذا حديث حسن و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلعم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته الى يوم القيامة و جعل بين عيني كل إنسان منهم و بيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي ربي من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه و بيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود قال رب وكم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال أولم يبقى من عمري أربعون سنة قال أولم تعطيها لابنك داود قال فجحد آدم فجحدت ذريته و نسي آدم و نسيت ذريته رواه الترمذي و قال
(1/86)

هذا حديث حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلعم و رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه و رواه ابن أبي حاتم في تفسيره نحو ما تقدم الى أن قال ثم عرضهم على آدم فقال يا آدم هؤلاء ذريتك و إذا فيهم الأجذم و الأبرص و الأعمى و أنواع الأسقام فقال آدم يا رب لم فعلت هذا بذريتي قال كي تشكر نعمتي وقال آدم يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا قال هؤلاء الأنبياء يا آدم من ذريتك ثم ذكر قصة داود كنحو ما تقدم وعن هشام بن حكيم رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلعم فقال يا رسول الله أتبدأ الأعمال أم قد قضى القضاء قال فقال رسول الله صلعم إن الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه ثم قال هؤلاء في الجنة و هؤلاء في النار فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة و أهل النار ميسرون لعمل أهل النار رواه ابن جرير و ابن مردويه من طرق عنه و عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلعم لما خلق الله الخلق و قضى القضية أخذ أهل اليمين بيمينه و أهل الشمال بشماله فقال يا أصحاب اليمين فقالوا لبيك و سعديك قال ألست بربكم قالوا بلى قال يا أصحاب
(1/87)

الشمال قالوا لبيك و سعديك قال ألست ربكم قالوا بلى ثم خلط بينهم فقال له يا رب لم خلطت بينهم قال لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ثم ردهم في صلب آدم رواه ابن مردويه و فيه جعفر ابن الزبير وهو ضعيف وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال أخرج الله ذرية آدم من ظهره كهيئة الذر وهو في أذى الماء رواه ابن جرير وله عنه رضي الله عنه قال إن الله تعالى مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا و تكفل لهم بالرزق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفي به نفعه الميثاق الأول و من أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة و له عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلعم و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم قال أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس فقال لهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين و صحح ابن كثير وقفه و عن أبي ابن كعب رضي الله عنه في قوله
(1/88)

تعالى و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الآيات قال فجمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن منه الى يوم القيامة فجعلهم في صورهم ثم استنطقهم فتكلموا وإخذ عليهم العهد و الميثاق و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الآية قال فإني أشهد عليكم السموات السبع و الأرضين السبع و أشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري و لا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا و إني سأرسل إليكم رسلا ليذكروكم عهدي و ميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا نشهد أنك ربنا و إلهنا لا رب لنا غيرك و لا إله لنا غيرك فأقروا له يومئذ بالطاعة و رفع أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني و الفقير و حسن الصورة و دون ذلك فقال يا رب لو سويت بين عبادك قال إني أحببت أن أشكر و رأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور و خصوا بميثاق آخر من الرسالة و النبوة فهو الذي يقول تعالى و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم الأحزاب 7 الآية وهو الذي يقول و فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله الروم 03 الآية ومن ذلك قال هذا نذير من النذر الأولى النجم 65 و من ذلك قال و ما و جدنا لأكثرهم من عهد الأعراف 201 الآية رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه و ابن أبي حاتم و ابن جرير و ابن مردويه و في البغوي قال مقاتل و غيره من أهل التفسير إن الله تعالى مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال ألست بربكم قالوا بلى فقال للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي و هم أصحاب اليمين وقال للسود هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا في صلبه فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول وما وجدنا لأكثرهم من عهد و قال بعض أهل التفسير إن أهل السعادة
(1/89)

أقروا طوعا و قالوا بلى و أهل الشقاوة قالوا تقية و كرها و ذلك معنى قوله تعالى و له أسلم من في السموات والأرض طوعا و كرها و اختلفوا في موضع الميثاق قال ابن عباس رضي الله عنهما ببطن نعمان واد إلى جنب عرفة و روي عنه أيضا أنه بدهناء من أرض الهند وهو الموضع الذي هبط آدم عليه السلام عليه و قال الكلبي بين مكة و الطائف و قال السدي أخرج آدم عليه السلام من الجنة فلم يهبطه من السماء ثم مسح ظهره فأخرج ذريته و روي أن الله تعالى أخرجهم جميعا و صورهم و جعل لهم عقولا يعلمون بها و ألسنا ينطقون بها ثم كلمهم قبلا يعني عيانا و قال ألست ربكم و قال الزجاج و جائز أن يكون الله تعالى جعل لأمثال الذر فهما تعقل به كما قال تعالى قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم النمل 81 قال البغوي فإن قيل ما معنى قوله و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و إنما أخرجهم من ظهر آدم قيل إن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم عن ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء في الترتيب فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لما علموا أنهم كلهم بنوه و أخرجوا من ظهره قوله تعالى و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى أي أشهد بعضهم على بعض قوله شهدنا أن تقولوا قرأ أبو عمرو أن يقولوا أو يقولوا بالياء فيهما و قرأ الآخرون بالتاء فيهما و اختلفوا في قوله شهدنا قال السدي هو خبر من الله عز و جل عن نفسه و ملائكته أنهم شهدوا على إقرار بني آدم وقال بعضهم هو خبر عن قول بنى آدم أشهد الله بعضهم على بعض فقالوا بلى شهدنا و قال الكلبي ذلك من قول الملائكة و فيه حذف تقديره لما قالت الذرية بلى قال الله عز و جل للملائكة اشهدوا قالوا شهدنا قوله أن يقولوا يعني و أشهدهم على أنفسهم أن يقولوا أي لئلا يقولوا أو كراهية أن يقولوا ومن قرأ بالتاء فتقدير الكلام أخاطبكم ألست بربكم لئلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أي عن هذا الميثاق و الإقرار فإن قيل كيف يلزم الحجة واحدا لا يذكر الميثاق قيل قد أوضح الله تعالى الدلائل علي وحدانيته و صدق رسله فيما أخبروا فمن أنكره كان معاندا ناقضا للعهد و لزمته الحجة و بنسيانهم و عدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر صاحب المعجزة قوله أو تقولوا
(1/90)

إنما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم يقول إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل و نقضوا العهد و كنا ذرية من بعدهم أي كنا أتباعا لهم فاقتدينا بهم فتجعلوا هذا عذرا لأنفسكم و تقولوا أفتهلكنا بما فعل المبطلون أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالي بأخذ الميثاق على التوحيد و كذلك نفصل الآيات اي نبين الآيات ليتدبرها العباد و لعلهم يرجعون من الكفر الى التوحيد ا ه البغوي و قال ابن كثير رحمه الله تعالى و ذهب طائفة من السلف و الخلف أن المراد بهذا الاشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلعم كل مولود يولد على الفطرة و في رواية على هذه الملة فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء أخرجاه و في صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلعم يقول الله تعالى إني خلقت عبادى حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم و عن الأسود بن سريع من بني سعد قال غزوت مع رسول الله صلعم أربع غزوات قال فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول الله صلعم فاشتد عليه ثم قال ما بال أقوام يتناولون الذرية فقال رجل يا رسول الله أليسو أبناء المشركين فقال إن خياركم إبناء المشركين إلا أنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها
(1/91)

و ينصرانها قال الحسن و لقد قال الله تعالى في كتابه و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم قالوا و لهذا قال تعالى و إذ أخذ ربك من بني آدم و لم يقل من آدم من ظهورهم و لم يقل من ظهره ذرياتهم أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل و قرنا بعد قرن كقوله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض الأنعام 561 و قال و يجعلكم خلفاء الأرض و قال تعالى كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين الأنعام 331 ثم قال تعالى و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى أي أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له حالا قال و الشهادة تكون بالقول كقوله تعالى قالوا شهدنا على أنفسنا الآية و تارة تكون حالا كقوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر التوبة 71 أي حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك و كذا قوله تعالى و إنه على ذلك لشهيد العاديات 7 كما أن السؤال تارة يكون بالمقال و تارة يكون بالحال كقوله تعالى و آتاكم من كل ما سألتموه إبراهيم 43 قالوا و مما يدل على أن المراد بهذا أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك فلو كان قد وقع هذا كما قال من قال لكان كل أحد يذكره ليكون حجة عليه فإن قيل إخبار الرسول صلى الله عليه و سلم به كاف في وجوده فالجواب أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا و غيره و هذا جعل حجة مستقلة عليهم فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد و لهذا قال تعالى أن تقولوا أي لئلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أي عن التوحيد أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا الآية ا ه قلت ليس بين التفسيرين منافاة و لا مضادة و لا معارضة فإن هذه المواثيق كلها ثابتة بالكتاب و السنة الأول الميثاق الذي أخذه الله تعالى عليهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم عليه السلام و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
(1/92)

قالوا بلى الآيات وهو الذي قاله جمهور المفسرين رحمهم الله في هذه الآيات و هو نص الأحاديث الثابتة في الصحيحين و غيرهما الميثاق الثاني ميثاق الفطرة و هو أنه تبارك و تعالى فطرهم شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول كما قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله الروم 03 الآية وهو الثابت في حديث أبي هريرة و عياض ابن حمار و الأسود ابن سريع رضي الله عنهم و غيرها من الأحاديث في الصحيحين و غيرهما الميثاق الثالث هو ما جاءت به الرسل و أنزلت به الكتب تجديدا للميثاق الأول و تذكيرا به رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما النساء 561 فمن أدرك هذا الميثاق و هو باق على فطرته التي هي شاهدة بما ثبت في الميثاق الأول فإنه يقبل ذلك من أول مرة و لا يتوقف لأنه جاء موافقا لما في فطرته و ما جبله الله عليه فيزداد بذلك يقينه و يقوى إيمانه فلا يتلعثم ولا يتردد ومن أدركه و قد تغيرت فطرته عما جبله الله عليه من الإقرار بما ثبت في الميثاق الأول بأن كان قد اجتالته الشياطين عن دينه و هوده أبواه أو نصراه أو مجساه فهذا إن تداركه الله تعالى برحمته فرجع الى فطرته و صدق بما جاءت به الرسل و نزلت به الكتب نفعه الميثاق الأول و الثاني و إن كذب بهذا الميثاق كان مكذبا بالأول فلم ينفعه إقراره به يوم أخذه الله عليه حيث قال بلى جوابا لقوله تعالى ألست بربكم و قامت عليه حجة الله و غلبت عليه الشقوة و حق عليه العذاب و من يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء و من لم يدرك هذا الميثاق بأن مات صغيرا قبل التكليف مات على الميثاق الأول على الفطرة فإن كان من أولاد المسلمين فهم مع آبائهم و إن كان من أولاد المشركين فالله أعلم بما كان عاملا لو أدركه كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين فقال صلى الله عليه و سلم الله تعالى إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين و فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
(1/93)

سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذراري المشركين فقال صلى الله عليه و سلم الله أعلم بما كانوا عاملين ... وبعد هذا رسله قد أرسلا ... لهم وبالحق الكتاب أنزلا ... لكي بذاالعهد يذكروهم ... وينذروهم ويبشروهم ... كي لا يكون حجة للناس بل ... لله أعلى حجة عز و جل ... فمن يصدقهم بلا شقاق ... فقد وفى بذلك الميثاق ... وذاك ناج من عذاب النار ... وذك الوارث عقبى الدار ... ومن بهم وبالكتاب كذبا ... ولازم الأعراض عنه والإبا فذاك ناقض كلا العهدين ... مستوجب للخزي في الدارين ...
وبعد هذا أي الميثاق الذي أخذه عليهم في ظهر أبيهم ثم فطرهم و جبلهم على الإقرار به و خلقهم شاهدين به رسله بإسكان السين للوزن مفعول أرسل مقدم قد أرسلا بألف الإطلاق لهم أي إليهم و بالحق متعلق بأنزل أي بدين الحق الكتاب جنس يشمل جميع الكتب المنزلة على جميع الرسل أنزلا بألف الإطلاق و الأمر الذي أرسل الله تعالى به الرسل إلى عباده و أنزل عليهم به الكتب هو لكي بذا العهد الميثاق الأول يذكروهم تجديدا له و إقامة لحجة الله البالغة عليهم و ينذروهم عقاب الله إن هم عصوه و نقضوا عهده و يبشروهم بمغفرته و رضوانه إن هم وفوا بعهده و لم ينقضوا ميثاقه و أطاعوه و صدقوا رسله و الحكمة في ذلك لكي لا يكون حجة على الله عز و جل للناس بل لله على جميع عباده
(1/94)

أعلى حجة أبلغها و أدمغها عز سلطانه وجل شأنه عن أن يكون لأحد عليه حجة كما قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم و هو خاتم الرسل و المصدق لما جاءوا به و كتابه مصدق لما بين يديه مما معهم من الكتب و مهيمن عليه إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح و النبيين من بعده و أوحينا إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الاسباط و عيسى و أيوب و يونس و هارون و سليمان و آتينا داود زبورا و رسلا قد قصصناهم عليك من قبل و رسلا لم نقصصهم عليك و كلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما النساء 361 561 و قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا و عملوا الصالحات لهم مغفرة و رزق كريم و الذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم الحج 94 15 و قال تعالى له صلى الله عليه و سلم إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا و بشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا الأحزاب 54 74 الآيات و قال تعالى له إن أنت إلا نذير و قال تعالى قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد سبأ 64 الآيات و قال تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار البقرة 42 52 الآية و غير ذلك من الآيات التي يخبر الله تعالى فيها أنه ما أرسل من رسول إلا داعيا إلى عبادة الله عز و جل لا شريك له و الكفر بما سواه من الأنداد و مبشرا لمن صدقه و أطاعه بالجنة و نذيرا لمن كذبه و عصاه من النار ثم أخبر تعالى أن المراد بذلك لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل النساء 561 و قال تعالى قل فلله الحجة البالغة الأنعام 941 و تقدير البحث في الرسالة و اتفاق الرسل في دعوتهم يأتي في بابه إن شاء الله عز و جل فمن يصدقهم يعني الرسل بلا شقاق تكذيب و لا مخالفة فقد وفي لربه عز و جل بذلك الميثاق العهد الأول و هؤلاء هم القليل من الثقلين و لكن هم جند الله الغالبون المنصورون في الدنيا و حزبه المفلحون الفائزون في الآخرة و جواب الشرط فذاك ناج من عذاب النار إذ لم يرتكب
(1/95)

أسباب دخولها من معصية الله و تكذيب رسله كما ارتكب ذلك من خلق لها و ذلك الوارث عقبى الدار و هي الجنة لفعله أسبابها التي أمره الله عز و جل بها من الوفاء بعهد الله و ميثاقه و تصديق رسله و كتبه و العمل بجميع طاعته تبارك و تعالى ومن بهم أي بالرسل و بالكتاب أي الكتب التي أنزل الله عليهم ليبلغوها إلى عباده و يبينوها ليعملوا بما فيها كذبا و لازم الأعراض عنه عما أرسل الله به رسله و الإبا أي الامتناع و هم الذين قال الله تعالى فيهم الذين كذبوا بالكتاب و بما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون غافر 07 الآيات و قال تعالى فيهم و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا طه 421 الآيات و غيرها و هؤلاء أكثر الثقلين كما قال الله تبارك و تعالى فأبى أكثر الناس إلا كفورا الإسراء 89 وقال تعالى و ما وجدنا لأكثرهم من عهد و إن و جدنا أكثرهم لفاسقين الأعراف 201 و قال تعالى و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله الأنعام 611 و غير ذلك من الآيات و جواب الشرط فذاك أي المكذب بالكتاب و بما أرسل الله تعالى به رسله الآبي منه المعرض عنه المصر على ذلك حتى مات عليه هو ناقض كلا العهدين الميثاق الذي أخذه الله عليه و فطره على الإقرار به و ما جاءت به الرسل من تجديد الميثاق الأول و إقامة الحجة مستوجب بفعله ذلك للخزي في الدارين أي في الدنيا و الآخرة كما قال تعالى و أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة و يوم القيامة هم من المقبوحين القصص 24 و قد وفى بذكر الفريقين الموفين بالعهد و الناقضين له و ما لكل منهم وما عليه في الدنيا و الآخرة قول الله عز و جل للذين استجابوا لربهم أي فيما دعاهم إليه على ألسنة رسله و هم الفريق الأول الحسنى الجنة و الذين لم يستجيبوا له و هم الفريق الثاني لو أن لهم ما في الأرض جميعا و مثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب و مأواهم جهنم و بئس المهاد الرعد 81 و تأويل ذلك ما ورد في الصحيحين من طرق عن أنس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا و أنت في صلب
(1/96)

آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي و قد تقدم ذكره قريبا أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق يعني الفريق الأول كمن هو أعمى يعني الفريق الثاني لا و الله ليسوا سواء إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله و لا ينقضون الميثاق يتناول كل العهود و المواثيق التي أمر الله عز و جل بالوفاء بها مع الحق و مع الخلق و تناولها للميثاق المذكور من باب أولى و الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل من صلة الأرحام و من الإيمان بالله و رسله و عدم التفريق بين أحد منهم و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب و الذين صبروا على قدر الله و على ملارمة طاعته وعن معصيته ابتغاء وجه ربهم و أقاموا الصلاة و أنفقوا مما رزقناهم سرا و علانية و يدرأون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار فكأنه قيل ما هي فقال تعالى جنات عدن يدخلونها و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذرياتهم و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ثم ذكر الفريق الثاني بصفاتهم السيئة و بين جزاءهم عليها و العياذ بالله تعالى فقال تعالى و الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما أمر الله به أن يوصل و يفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة و لهم سوء الدار الرعد 81 52 فسبحان الله و بحمده ما أبلغ حكمته و أعدل حكمه و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
فصل في انقسام التوحيد إلى نوعين و بيان النوع الأول و هو توحيد المعرفة و الإثبات ... أول واجب على العبيد ... معرفةالرحمن بالتوحيد ... إذ هو من كل الأوامر أعظم ... وهو نوعان أيا من يفهم ... إثبات ذات الرب جل وعلا ... أسمائه الحسنى صفاته العلى ... وأنه الرب الجليل الأكبر ... الخالق البارئ والمصور
(1/97)

أول واجب فرضه الله عز و جل على العبيد هو معرفة الرحمن أي معرفتهم إياه بالتوحيد الذي خلقهم له و أخذ عليهم الميثاق به ثم فطرهم شاهدين مقرين به ثم أرسل به رسله إليهم و أنزل به كتبهم عليهم إذ حرف تعليل لأولية وجوب معرفة العباد ربهم تبارك و تعالى بالتوحيد هو من كل الأوامر جمع أمر و هو خطاب الله عز و جل المتعلق بالمكلفين بصيغة تستدعي الفعل أعظم كما أن ضده من الشرك و التعطيل و التمثيل هو أعظم المناهي و لهذا لا يدخل العبد في الإسلام إلا به و لا يخرج منه إلا بضده ولم يزحزح عن النار ويدخل الجنة إلا به ولا يخلدفي النار ويحرم الجنة إلا بضده و لم تدع الرسل إلى شيء قبله و لم تنه عن شيء قبل ضده وهو أي التوحيد نوعان الأول التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله عز و جل و تنزيهه فيها عن التشبيه و التمثيل و تنزيهه عن صفات النقص و هو توحيد الربوبية و الأسماء و الصفات و الثاني التوحيد الطلبي القصدي الإرادي و هو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له و تجريد محبته و الإخلاص له و خوفه و رجاؤه و التوكل عليه و الرضا به ربا و إلها و وليا و أن لا يجعل له عدلا في شيء من الأشياء وهو توحيد الإلهية و القرآن كله من أوله إلى آخره في تقرير هذين التوحيدين لأنه إما خبر عن الله عز و جل و ما يجب أن يوصف به وما يجب أن ينزه عنه وهو التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي و إما دعوة الى عبادته وحده لا شريك له و خلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الطلبي الإرادي و إما أمر و نهي و إلزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد و مكملاته و إما خبر عن إكرامه لأهل التوحيد و ما فعل بهم في الدنيا من النصر و التأييد وما يكرمهم به في الآخرة وهو جزاء توحيده و إما خبر عن أهل الشرك و ما فعل بهم في الدنيا من النكال و ما يفعل بهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم توحيده
(1/98)

فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم اقرأ في الجمع بين التوحيدين طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى طه 1 8 وآية الكرسي وقل هو الله أحد وغيرها من القرآن واقرأ في الأمر والنهي وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر 7 واقرأ في إكرام أهل التوحيد في الدنيا والآخرة وإنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا يوم يقوم الأشهاد غافر 1 5 واقرأفي إخزاء أهل الشرك في الدنيا والآخرة واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كانت عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين القصص 39 42
والكلام في هذا الفصل على النوع الأول وهو التوحيد العلمي الخبري الإعتقادي وهو إثبات بالرفع بدل بعض من قولنا نوعان أي الأول منهما إثبات ذات الرب جل وعلا فإن هذه العوالم العلويات والسفليات لا بد لها من موجد أوجدها ويتصرف فيها ويدبرها ومحال أن توجد بدون موجد ومحال أن توجد أنفسها قال الله تبارك وتعالى في مقام إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون الطور 35 36 قال ابن عباس رضي الله عنهما أم خلقوا من غير شيء أي من غير رب ومعناه أخلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الإسم فلا بد له من خالق فإن
(1/99)

أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق أم هم الخالقون لأنفسهم وذلك في البطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به أم خلقوا السموات والأرض وهذا في البطلان أشد وأشد فإن المسبوق بالعدم يستحيل أن يوجد بنفسه فضلا عن أن يكون موجدا لغيره وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله عز و جل وهم يعلمون أنه الخالق لا شريك له بل لا يوقنون أي ولكن عدم إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون الطور 35 37 كاد قلبي أن يطير أخرجاه في الصحيحين
وكثيرا ما يرشد الله تبارك وتعالى عباده إلى الإستدلال على معرفته بآياته الظاهرة من المخلوقات العلوية والسفلية كما قال تعالى وفي الأرض آيات للموقنين الذاريات 20 أي فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات والمهاد والجبال والقفار والأنهار والبحار واختلاف ألسنة الناس وألوانهم وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات والسعادة والشقاوة وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه ولهذا قال عز و جل وفي أنفسهم أفلا تبصرون الذاريات 21 قال قتادة من تفكر في خلق نفسه علم أنه إنما لينت مفاصله للعبادة وكذا ما في لإبتداء الإنسان من الآيات العظيمة إذ كانت نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما إلى أن نفخ فيه الروح وقال تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون
(1/100)

الذاريات 74 94 يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي والسماء بنيناها أي جعلناها سقفا محفوظا رفيعا بأيد أي بقوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد وإنا لموسعون قال ابن عباس رضي الله عنهما لقادرون وعنه أيضا لموسعون الرزق على خلقنا وقيل ذو وسعة وقال ابن كثير أي قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد حتى استقلت كما هي والأرض فرشناها أي جعلناها فراشا للمخلوقات فنعم الماهدون الباسطون نحن قال ابن عباس نعم ما وطأت لعبادي ومن كل شيء خلقنا زوجين صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر والسهل والجبل والشتاء والصيف والجن والإنس والذكر والأنثى والنور والظلمة والإيمان والكفر والسعادة والشقاوة والجنة والنار والحق والباطل والحلو والمر والدنيا والآخرة والموت والحياة والجامد والنامي والمتحرك والساكن والحر والبرد وغير ذلك لعلكم تذكرون أي لتعلموا أن الخالق واحد فرد لا شريك له ا ه ابن كثير والبغوي وقال تعالى إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون البقرة 4611 قال أبو الضحى لما نزلت وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم قال المشركون أن كان هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله عز و جل إن في خلق السموات والأرض تلك في إرتفاعها ولطافتها واتساعها وكواكبها
(1/101)

السيارة والثوابت ودوران فلكها وهذه الأرض في كثافتها وانخفاضها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعمرانها وما فيها من المنافع واختلاف الليل والنهار هذا يجيىء ثم يذهب ويخلفه الآخر ويعقبه ولا يتأخر عنه لحظة كما قال تعالى لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون يس 04 وتارة يطول هذا ويقصر هذا وتارة يأخذ هذا من هذا ثم يتعاوضان كما قال تعالى يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يزيد من هذا في هذا ومن هذا في هذا والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس أي في تسخير البحر بحمل السفن من جانب إلى جانب لمعايش الناس والانتفاع بما عند أهل ذلك الإقليم ونقل هذا إلى هؤلاء وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها كما قال تعالى وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون يس 33 إلى قوله ومما لا يعلمون وبث فيها من كل دابة على اختلاف أشكالها وأنواعها وألوانها ومنافعها وصغرها وكبرها وهو يعلم ذلك كله ويرزقه لا يخفي عليه شييء من ذلك كما قال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين وتصريف الرياح فتارة تأتي بالرحمة وتارة تأتي بالعذاب وهي الريح وتارة تأتي مبشرات بين يدي السحاب وتارة تسوقها وتارة تجمعه وتارة تفرقه وتارة تصرفه ثم تارة تأتي من الشمال وهي الشامية وتارة تأتي من ناحية اليمن وتارة صبا وهي الشرقية وتارة دبور وهي غربية وغير ذلك والله أعلم والسحاب المسخر بين السماء والأرض أي سائر بين السماء والأرض مسخر إلى ما يشاء الله من الأراضي والأماكن كما يصرفه تعالى لآيات لقوم يعقلون أي في هذه الأشياء دلالات بينة على وحدانبة الله تعالى لقوم يعقلون فيعلومن أن لهذه الأشياء خالقا وصانعا غنيا بذاته وكل ما سواه فقير إليه قائم بذاته وكل ما سواه لا يقوم إلا به قدير لذاته وكل ما سواه عاجز لا قدرة له إلا بما أقدره متصف بجميع صفات الكمال وكل ما سواه فلازمه النقص وليس الكمال المطلق إلا له وهو الله
(1/102)

تبارك وتعالى وقال تبارك وتعالى ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها أن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون الروم 02 52 يقول تعالى ومن آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته أنه خلق أباكم آدم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون فأصلكم من تراب ثم من ماء مهين ثم تصور فكان علقة ثم مضغة ثم صار عظاما شكله شكل إنسان ثم كسا الله تعالى تلك العظام لحما ثم نفخ فيه الروح فإذا هو سميع بصير ثم أخرج من بطن أمه صغيرا ضعيف القوى والحركة ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به الحال إلى أن صار يبني المدائن والحصون ويسافر في أقطار الأقاليم ويركب متن البحور ويدور أقطار الأرض ويكتسب ويجمع الأموال وله فكرة وغور ودهاء ومكر ورأي وعلم واتساع في أمور الدنيا والآخرة كل بحسبه فسبحان من أقدرهم وسيرهم وسخرهم وصرفهم في فنون المعايش والمكاسب وفاوت بينهم في العلوم والفكر والحسن والقبح والغنى والفقر والسعادة والشقاوة وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلعم إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل والحزن وغير ذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح
(1/103)

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا أي خلق لكم من جنسكم إناثا تكون لكم أزواجا لتسكنوا إليها كما قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها الأعراف 981 يعني بذلك حواء خلقها الله تعالى من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل إناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل الأزواج من جنسهم وجعل بينهم مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبة لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون في عظمة الله وقدرته ومن آياته الدالة على قدرته العظيمة خلق السموات والأرض أي خلق السموات في ارتفاعها واتساعها وشفوف أجرامها وزهارة كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات وخلق الأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية وبحار وقفار وحيوان وأشجار واختلاف ألسنتكم يعني اللغات فهؤلاء بلغة العرب وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى وهؤلاء كرج وهؤلاء روم وهؤلاء إفرنج وهؤلاء بربر وهؤلاء حبشة وهؤلاء هنود وهؤلاء فرس وهؤلاء صقالبة وهؤلاء خزر وهؤلاء أرمن وهؤلاء أكراد إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله عز و جل من اختلاف لغات بني آدم وألوانكم أي واختلاف ألوانكم أبيض وأسود وأحمر وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة وغير ذلك من اختلاف الصفات والحلى فجميع أهل الأرض بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ظاهرا كان أو خفيا يظهر عند التأمل كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه أخرى ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح لابد من فارق
(1/104)

بين كل واحد منهم وبين الآخر إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله أي ومن الآيات ما جعل الله من صفة النوم في الليل فإن فيه تحصل الراحة وسكون الحركة وذهاب الكلال والتعب وجعل لكم الأنتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار وهذا ضد النوم أن في ذلك لآيات لقوم يسمعون سماع تدبر واعتبار ومن آياته الدالة على عظمته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا أي تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة وصواعق متلفة وتارة ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه ولهذا قال تعالى وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها أي بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شييء فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج الحج 5 وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة ولهذا قال تعالى إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره الروم 52 62 كقوله تعالى ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه الحج 56 وقوله تعالى إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده فاطر 14 وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال والذي قامت السموات والأرض بأمره أي هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض والسموات وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم ولهذا قال تعالى ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون أي من الأرض كما قال تعالى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا الإسراء 52 وقال تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة النازعات 13 14 وقال تعالى إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون يس 53
(1/105)

والأيات في هذا الباب العظيم من الاستدلال بالمخلوقات على وجود خالقها وقدرته وعظمته أكثر من أن تحصى وأجل من أن تستقصي وفيما ذكرنا كفاية وغني يغني عن خرط المناطقة ومقدماتهم ونتائجهم وتناقضهم فيها والله تبارك وتعالى أعلى وأكبر وأجل وأعظم من أن يحتاج في معرفة وجوده إلى شواهد واستدلالات فذات المخلوق نفسه شاهدة بوجود خالقه حيث أوجده ولم يكن من قبل شيئا فلم يذهب يستدل بغيره وفي نفسه الآية الكبرى والبرهان الأعظم وشأن الله تعالى أكبر من ذلك ولم يجحد وجوده تعالى من جحده من أعدائه إلا على سبيل المكابرة ولهذا قال تعالى في كفرهم بآياته وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا النمل 41 فكيف بوجود الخالق تبارك وتعالى ولهذا لما قال أعداء الله لرسله على سبيل المكابرة لما جاءوهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به و إنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض إبراهيم 9 01 وهذا يحتمل شيئين أحدهما أفي وجوده تعالى شك فإن الفطر شاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة ولكن قد يعرض لغيرها شك واضطراب وأكثر ذلك على سبيل المكابرة والاستهزاء فيجب إقامة الحجة عليهم للإعذار إليهم ولهذا قالت لهم رسلهم ترشدهم إلى معرفته فقالوا فاطر السموات والأرض الذي خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق فإن شواهد الحدوث الخلق والتسخير ظاهرة عليهما فلابد لهما من خالق وهو الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء وإلهه ومليكه والمعنى الثاني في قولهم أفي الله شك أي أفي إلهيته وتفرده بوجود العبادة له شك وهو الخالق لجميع الموجودات ولا يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له فإن غالب الأمم كانت مقرة بالخالق ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم و الجواب لهذا الاستفهام على كلا المعنيين لا أي لا شك فيه
(1/106)

ذكر مناظرة أخرى بين رسل الله وأعدائه قال الله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فأن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين البقرة 852 قال المفسرون وغيرهم من علماء النسب والأخبار هذا المحاج هو مالك بابل واسمه نمرود بن كنعان ذكروا أنه استمر في ملكه أربعمائة سنة و كان قد طغى وبغى وتجبر وعتا وآثر الحياة الدنيا ولما دعاه الخليل إبراهيم عليه الصلاة و السلام إلى عبادة الله وحده لا شريك له حمله الجهل والضلال وطول الآمال على إنكار الخالق جل وعلا عنادا ومكابرة فحاج إبراهيم الخليل في ذلك وادعى لنفسه الربوبية فلما قال الخليل عليه الصلاة و السلام ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال قتادة والسدي ومحمد بن إسحاق يعني أنه إذا أتي بالرجلين قد تحتم قتلهما فإذا أمر بقتل أحدهما عفا عن الآخر فكأنه قد أحيا هذا وأمات هذا الآخر وهذا ليس بمعارضة للخليل عليه الصلاة و السلام بل هو كلام خارجي عن مقام المناظرة ليس بمنع ولا بمعارضة بل هو تشغيب محض وهو انقطاع في الحقيقة فإن الخليل عليه الصلاة و السلام استدل على وجود الخالق جل وعلا بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وإماتتها على وجود فاعل ذلك الذي لا بد من استنادها إليه في وجودها ضرورة لعدم قيامها بأنفسها ولابد من فاعل لهذه الحوادث المشاهدة من خلقها وتسخيرها وتسيير هذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر وخلق هذه الحيوانات التي توجد مشاهدة ثم إماتتها ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة و السلام ربي الذي يحيي ويميت فقول هذا الجاهل أنا أحيي وأميت إن عني أنه الفاعل لهذه المشاهدات فقد كابر وعاند وإن عني ما ذكره قتادة والسدي ومحمد بن إسحاق فلم يقل شيئا يتعلق بكلام الخليل إذ لم يمنع مستلزما ولا عارض الدليل ولما كا ن انقطاع
(1/107)

مناظرة هذا المحاج قد تخفى على كثير من الناس ممن حضره وغيرهم ذكر دليلا آخر بين وجود الخالق وبطلان ما ادعاه النمرود وانقطاعه جهرة قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها وهو الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شييء فإن كنت كما زعمت أنك تحيي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإن الذي يحيي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شييء ودان له كل شييء فإن كنت كما تزعم فافعل هذا فإن لم تفعله فلست كما زعمت وأنت تعلم وكل أحد أنك لا تقدر على شييء من هذا بل أنت أعجز وأقل وأذل من أن تخلق بعوضة أو تتصرف فيها فبين ضلاله وجهله وكذبه فيم ادعاه وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهلة قومه ولم يبق له كلام يجيب الخليل عليه الصلاة و السلام به بل انقطع وسكت ولهذا قال تعالى فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين
ذكر مناظرة أخرى من ذلك أيضا قال الله تبارك وتعالى قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون الشعراء 32 82 يذكر تعالى ما كان بين موسى وفرعون من المقاولة والمحاجة والمناظرة وما أقامه الكليم على فرعون اللئيم من الحجة العقلية ثم الحسية وذلك أن فرعون قبحه الله أظهر جحد الخالق تبارك وتعالى وزعم أنه الإله فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى النازعات 32 وقال يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري القصص 38 وهو في هذه المقالة معاند يعلم أنه عبد مربوب وأن الله هو الخالق البارئ المصور الإله الحق كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين النمل 41 ولهذا قال لموسى عليه
(1/108)

السلام على سبيل الإنكار لرسالته وإظهار أنه ما ثم رب أرسله وما رب العالمين لأنهما قالا له إنا رسول رب العالمين فكأنه يقول لهما و من رب العالمين الذي تزعمان أنه أرسلكما و ابتعثكما فأجابه موسى قائلا رب السموات والأرض وما بينهما أي خالق جميع ذلك ومالكه والمتصرف فيه وإلهه لا شريك له هو الله الذي خلق الأشياء كلها العالم العلوي وما فيه من الكواكب النيرات الثوابت والسيارات والعالم السفلي وما فيه من بحار وأنهار وقفار وجبال وأشجار وحيوانات ونبات وثمار وما بين ذلك من الهواء والطير والسحاب المسخر والرياح والمطر وما يحتوي عليه الجو وغير ذلك من المخلوقات التي يعلم كل موقن أنها لم تحدث بأنفسها ولابد لها من موجد ومحدث وخالق وهو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين الجميع مذللون مسخرون وعبيد له خاضعون ذليلون إن كنتم موقنين أي إن كانت لكم قلوب موقنة وأبصار نافذة قال أي فرعون لمن حوله من أرائه ومرازبته 1 وكبرائه ورؤساء دولته على سبيل التهكم والتنقص والاستهزاء والتكذيب لموسى عليه الصلاة و السلام فيما قاله ألا تستمعون أي ألا تعجبون من هذا في زعمه أن لكم إلها غيري فقال لهم موسى ربكم ورب آبائكم الأولين أي هو الذي خلقكم والذين من قبلكم من الآباء والأجداد والقرون السالفة في الآباد فإن كل واحد يعلم أنه لم يخلق نفسه ولا أبوه ولا أمه ولم يحدث من غير محدث وإنما أوجده وخلقه رب العالمين وهذان المقامان هما المذكوران في قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فصلت 35 ومع هذا كله لم يستفق فرعون من رقدته ولا نزع عن ضلالته بل استمر على طغيانه وعناده وكفرانه قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون الشعراء 72 أي ليس له عقل في دعواه أن ثم ربا غيري قال أي موسى لأولئك الذين أوعز إليهم فرعون ما أوعز من الشبه فأجاب موسى عليه السلام بقوله رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون أي هو الذي جعل المشرق مشرقا تطلع منه الكواكب والمغرب مغربا تغرب فيه الكواكب
(1/109)

ثوابتها وسياراتها مع هذا النظام الذي سخرها فيه وقدرها وهو الله لا إله إلا هو خالق الظلام والضياء ورب الأرض والسماء رب الأولين والآخرين خالق الشمس والقمر والكواكب السائرة والثوابت الحائرة خالق الليل بظلامه والنهار بضيائه والكل تحت قهره وتسخيره وتسييره سائرون وكل في فلك يسبحون يتعاقبون في سائر الأوقات ويدورون فهو تعالى الخالق المالك المتصرف في خلقه بما يشاء فإن كان هذا الذي يزعم أنه ربكم وإلهكم صادقا فليعكس الأمر وليجعل المشرق مغربا والمغرب مشرقا والثابت سائرا والسائر ثابتا كما قال تعالى عن الذي حاج إبراهيم في ربه في الآية السابقة ولما قامت الحجج علي فرعون وذهبت شبهه وغلب وانقطعت حجته ولم يبق له قول سوى العناد عدل إلى استعمال جاهه وقوته وسلطانه وسطوته واعتقد أن ذلك نافعا له ونافذا في موسى عليه الصلاة و السلام فقال وظن أنه ليس وراء هذا المقام مقال قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين الشعراء 92 إلى آخر ما قص الله عز و جل عنه حتى قصمه الله تعالى قاصم الجبابرة وأخذه أخذ عزيز مقتدر ومناظرة الرسل لأعداء الله في الباب يطول ذكرها ومقامات نبينا محمد صلى الله عليه و سلم مع هذه الأمة أشهر من أن تذكر فمن شاءها فليقرأ المصحف من فاتحته إلى خاتمته إلا أن أمته لم يكن فيهم من يجحد الخالق بل هم مقرون به وبربوبيته غير أنهم لم يقدروه حق قدره بل عبدوا معه غيره ولهذا قال تعالى في شأنهم ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله لقمان 52 والزمر 83 ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله العنكبوت 36 ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله الزهخرف 9 إلى غير ذلك من الآيات كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى
ذكر ما نقل عن الأئمة وعن غيرهم في هذا الباب
عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن بعض الزنادقة
(1/110)

سألوه عن وجود الباري تعالى فقال لهم دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا إلى سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتي تخلص منها وتسير حيث شائت بنفسها من غير أن يسوقها أحد فقالوا هذا شيء لا يقوله عاقل فقال ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع فبهت القوم ورجعوا إلي الحق وأسلموا علي يديه وعن الشافعي رحمه الله تعالي أنه سئل عن وجود الخالق عز و جل فقال هذا ورق التوت طعمه واحد تأكله الدود فيخرج منه الإبرسيم وتأكله النحل فيخرج منه العسل وتأكله الشاء والبقر والأنعام فتلقيه بعرا وروثا وتأكله الظباء فيخرج منه المسك وهو شيء واحد وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه سئل عن ذلك فقال ههنا حصن حصين أملس ليس له باب ولا منفذ ظاهره كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب الإبريز فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح ا 0 ه 0 يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الديك وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد ... تأمل في رياض الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك ... عيون من لجين شاخصات ... بأحداث هي الذهب السبيك ... على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك
وقال ابن المعتز ويروي لأبي العتاهية رحمهما الله تعالى ... فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد ... ولله في كل تحريكة ... وفي كل يسكينة شاهد ... وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد ...
وسئل بعض الأراب عن هذا وما الدليل على وجود الرب تعالي فقال يا سبحان الله إن البعر ليدل على البعير وإن أثر الأقدام ليدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ومن خطب قس بن ساعدة الإيادي وكان على ملة إبراهيم رحمه الله تعالي أيها
(1/111)

الناس اجتمعوا فاسمعوا وإذا سمعتم فعوا وإذا وعيتم فانتفعوا وقولوا وإذا قلتم فاصدقوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت مطر ونبات وأحياء وأموات ليل داج وسماء ذات أبراج ونجوم تزهر وبحار تزخر وضوء وظلام وليل وأيام وبر وآثام إن في اسماء خبرا وإن في الأرض عبرا يحار فيهن البصر مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم تغور وبحار لا تفور ومنايا دوان ودهر خوان كحد النسطاس ووزن القسطاس أقسم قس قسما لا كاذبا فيه ولا آثما لئن كان في هذا الأمر رضى ليكونن سخط ثم قال أيها الناس إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانه وأوانه ثم قال مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا وفي بعض ألفاظها قال شرق وغرب ويتم وحزب وسلم وحرب ويابس ورطب وأجاج وعذب وشموس وأقمار ورياح وأمطار وليل ونهار وإناث وذكور وبرار وبحور وحب ونبات وآباء وأمهات وجمع وأشتات وآيات في إثرها آيات ونور وظلام ويسر وإعدام ورب وأصنام لقد ضل الأنام نشو مولود ووأد مفقود وتربية محصود وفقير وغني ومحسن ومسي تبا لأرباب الغفلة ليصلحن العامل عمله وليفقدن الآمل أمله كلا بل هو إله واحد ليس بمولود ولا والد أعاد وأبدي وأمات وأحيا وخلق الذكر والأنثى رب الآخرة والأولى أما بعد فيا معشر إياد أين ثمود وعاد وأين الآباء والأجداد وأين العليل والعواد كل له معاد يقسم قس برب العباد وساطع المهاد لتحشرن علي الانفراد في يوم التناد وإذا نفخ في الصور ونقر في الناقور ووعظ الواعظ فانتبذ القانط وأبصر اللاحظ فويل لمن صدف عن الحق الأشهر والنور الأزهر والعرض الأكبر في يوم الفصل وميزان العدل إذا حكم القدير وشهد النذير وبعد النصير وظهر التقصير فريق في الجنة وفريق في السعير
أسماء الله الحسنى
وأسماء الله الحسنى هي التي أثبتها تعالى لنفسه وأثبتها له عبده ورسوله محمد صلى الله عليه و سلم وآمن بها جميع المؤمنين قال اله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها
(1/112)

وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون بما اكانوا يعملون الأعراف 081 وقال تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى الإسراء 011 وقال تعالى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى طه 8 وقال تعالى هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم الحشر 22 42 وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر أخرجاه في الصحيحين ورواه الترمذي وزاد هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الفرد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المعطي المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ثم قال الترمذي هذا حديث غريب وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا في
(1/113)

هذا الحديث ا 0 ه 0 ورواه الدارمي وزاد كلها في القرآن 1 وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني كلاهما في الدعاء وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة إن لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة أسأل الله الرحمن الرحيم الإله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الحليم العليم السميع البصير الحي القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الغفور الودود الشكور المجيد المبدئ المعيد النور البارئ وفي لفظ القائم الأول الآخر الظاهر الباطن العفو الغفار الوهاب الفرد وفي لفظ القادر الأحد الصمد الوكيل الكافي الباقي المغيث الدائم المتعال ذا الجلال والإكرام المولى النصير الحق المتين الوارث المنير الباعث القدير وفي لفظ المجيب المحيي المييت
(1/114)

الحميد وفي لفظ الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الفتاح التواب القديم الوتر الفاطر الرزاق العلام العلي العظيم الغني الملك المقتدر الأكرم الرءوف المدبر المالك القاهر الهادي الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الخلاق الكفيل الجليل وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر رحمه الله تعالي قال سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة فقال هي في القرآن ففي الفاتحة خمسة أسماء يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا ملك وفي البقرة ثلاثة وثلاثون إسما يا محيط يا قدير يا عليم يا حكيم يا علي يا عظيم يا تواب يا بصير يا ولي يا واسع يا كافي يا رءوف يا بديع يا شاكر يا واحد يا سميع يا قابض يا باسط يا حي يا قيوم يا غني يا حميد يا غفور يا حليم يا إله يا قريب يا مجيب يا عزيز يا نصير يا قوي يا شديد يا سريع يا خبير وفي آل عمران يا وهاب يا قائم يا صادق يا باعث يا منعم يا متفضل وفي النساء يا حسيب يا رقيب يا شهيد يا مقيت يا وكيل يا علي يا كبير وفي الأنعام يا فاطر يا قاهر يا لطيف يا برهان وفي الأعراف يا محيي يا مميت وفي الأنفال يا نعم المولى ويا نعم النصير وفي هود يا حفيظ يا مجيد يا ودود يا فعال لما تريد وفي الرعد يا كبير يا متعالي وفي إبراهيم يا منان يا وارث وفي الحجر يا خلاق وفي مريم يا فرد وفي طه يا غفار وفي قد أفلح يا كريم وفي النور يا حق يا مبين وفي الفرقان يا هاد وفي سبأ يا فتاح وفي الزمر يا عالم وفي غافر يا قابل التوب يا ذا الطول يا رفيع وفي الذاريات يا رزاق يا ذا القوة يا متين وفي الطور يا بر وفي اقتربت يا مقتدر يا مليك وفي الرحمن يا ذا الجلال
(1/115)

والإكرام يا رب المشرقين يارب المغربين ياباقي يا معين وفي الحديد يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن و في الحشر يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا جبار يا متكبر يا خالق يا بارئ يا مصور وفي البروج يا مبدئ يا معيد وفي الفجر يا وتر وفي الإخلاص يا أحد يا صمد انتهى
وقد حررها الحافظ ابن حجر رحمه الله في تلخيص الحبير تسعة وتسعين إسما من الكتاب العزيز منطبقة علىلفظ الحديث ورتبها وهكذا الله الرب الإله الواحد الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الأول الآخر الظاهر الباطن الحي القيوم العلي العظيم التواب الحليم الواسع الحكيم الشاكر العليم الغني الكريم العفو القدير اللطيف الخبير السميع البصير المولى النصير القريب المجيب الرقيب الحسيب القوي الشهيد الحميد المجيد المحيط الحفيظ الحق المبين الغفار القهار الخلاق الفتاح الودود الغفور الرءوف الشكور الكبير المتعال المقيت المستعان الوهاب الحفي الوارث الولي القائم القادر الغالب القاهر البر الحافظ الأحد الصمد المليك المقتدر الوكيل الهادي الكفيل الكافي الأكرم الأعلى الرزاق ذو القوة المتين غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول رفيع الدرجات سريع الحساب فاطر السموات والأرض بديع السموات والأرض نور السموات والأرض مالك الملك ذو الجلال والإكرام ا 0 ه 0 وقد عدها جماعة غير من ذكرنا كسفيان بن عيينة وابن حزم والقرطبي وغيرهم وعدها ابن العربي المالكي في أحكام القرآن مرتبا لها على السور
(1/116)

لكنه أخطأ في بعض ما عده كما سنشير إليه قريبا إن شاء الله تعالى واعلم أن أسماء الله عز و جل ليست بمنحصرة في التسعة والتسعين المذكورة في حديث أبي هريرة ولا فيما استخرجه العلماء من القرآن بل ولا فيما علمته الرسل والملائكة وجميع المخلوقين لحديث ابن مسعود عند أحمد وغيره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ما أصاب أحدا قط هم ولا ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحا فقيل يا رسول الله أفلا نتعلمها فقال بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها واعلم أن من أسماء الله عز و جل مالا يطلق عليه إلا مقترنا بمقابله فإذا أطلق وحده أوهم نقصا تعالي الله عن ذلك فمنها المعطي المانع والضار النافع والقابض الباسط والمعز المذل والخافض الرافع فلا يطلق على الله عز و جل المانع الضار القابض المذل الخافض كلا على انفراده بل لابد من ازدواجها بمقابلاتها إذ لم تطلق في الوحي إلا كذلك ومن ذلك المنتقم لم يأت في القرآن
(1/117)

إلا مضافا إلى ذو كقوله تعالى عزيز ذو انتقام آل عمران 4 أو مقيدا بالمجرمين كقوله تعالى إنا من المجرمين منتقمون السجدة 22 واعلم أنه قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز و جل على نفسه على سبيل الجزاء العدل والمقابلة وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال لكن لا يجوز أن يشتق له تعالى منهما أسماء ولا تطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات كقوله تعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم النساء 241 وقوله ومكروا ومكر الله النساء 45 وقوله تعالى نسوا الله فنسيهم التوبة 76 وقوله تعالى وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم البقرة 41 ونحو ذلك فلا يجوز أن يطلق على الله تعالى مخادع ماكر ناس مستهزئ ونحو ذلك مما يتعالى الله عنه ولا يقال الله يستهزئ ويخادع ويمكر وينسى على سبيل الإطلاق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقال ابن القيم رحمه الله تعالى إن الله تعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقا ولا ذلك داخل في أسمائه الحسنى ومن ظن من الجهال ! المصنفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه تعالي الماكر المخادع المستهزئ الكائد فقد فاه بأمر عظيم تقشعر منه الجلود وتكاد الأسماع تصم عند سماعه وغر هذا الجاهل أنه سبحانه وتعالى أطلق على نفسه هذه الأفعال فاشتق له منها أسماء وأسماؤه تعالى كلها حسنى فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم الودود الحكيم الكريم وهذا جهل عظيم فإن هذه الأفعالليست ممدوحة مطلقا بل تمدح في موضع وتذم في موضع فلا يجوز إطلاق أفعالها علي الله تعالى مطلقا فلا يقال إنه تعالى يمكر ويخادع ويستهزئ ويكيد فكذلك بطريق الأولى لا يشتق له منها أسماء يسمى بها بل إذا كان لم يأت في أسمائه الحسنى المريد والمتكلم ولاالفاعل ولاالصانع لأن مسمياتها تنقسم إلى ممدوح ومذموم وإنما يوصف بالأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم والعزيز والفعال لما يريد فكيف يكون منها الماكر والمخادع والمستهزئ ثم يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمائه الحسنى الداعي والآتي والجائي والذاهي والقادم والرائد والناسي والقاسم والساخط
(1/118)

والغضبان واللاعن إلى أضعاف أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها في القرآن وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل والمقصود أن الله سبحانه وتعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق وقد علم أن المجازاة على ذلك حسنة من المخلوق فكيف من الخالق سبحانه وتعالى قلت ومن هنا يتبين لك ما ذكرنا من النظر في بعض ما عده ابن العربي فإن الفاعل والزارع إذا أطلق بدون متعلق ولا سياق يدل على وصف الكمال فيهما فلا يفيدان مدحا أما سياقها من الآيات التي ذكرت فيها فهي صفات كمال ومدح وتوحد كما قال تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين الأبياء 401 وقال تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون الواقعة 36 46 الآيات بخلاف ما إذا عدت مجردة عن متعلقاتها وما سيقت فيه وله أكبر مصيبة أن عد في الأسماء الحسنى رابع ثلاثة وسادس خمسة مصرحا قبل ذلك بقوله وفي سورة المجادلة إسمان فذكرهما وهذا خطأ فاحش فإن الآية لا تدل على ذلك ولا تقتضيه بوجه لا منطوقا ولا مفهوما فإن الله عز و جل قال ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوي ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا المجادلة 8 الآية وأين في هذا السياق رابع ثلاثة سادس خمسة وكان حقه اللائق بمراده أن يقول رابع كل ثلاثة في نجواهم وسادس كل خمسة كذلك فإنه تعالى يعلم آفعالهم ويسمع أقوالهم كما هو مفهوم من صدر الآية ولكن لا يليق بهذا المعنى إلا سياق الآية والله أعلم واعلم أن دلالة أسماء الله تعالى حق على حقيقتها مطابقة وتضمنا والتزاما فدلالة اسمه تعالي الرحمن على ذاته عز و جل مطابقة وعلى صفة الرحمة تضمنا وعلى الحياة وغيرها التزاما وهكذا سائر أسمائه تبارك وتعالى وليست أسماء الله تعالى غيره كما يقوله الملحدون في أسمائه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا فإن الله عز جل هو الإله وما سواه عبيد وهو الرب وما سواه مربوب وهو الخالق وما
(1/119)

معارج القبول 1
(1/1)

سلم الوصل إلى علم الأصول في توحيد الله واتباع الرسول صلى الله عليه و سلم بسم الله الرحمن الرحيم ... أبدأ باسم الله مستعينا ... راض به مدبر معينا ... والحمد لله كما هدانا ... إلى سبيل الحق واجتنانا ... أحمد سبحانه وأشكره ... ومن مساوي عملي أستغفره ... وأستعينه على نيل الرضا ... وأستمد لطفه في ما قضى ... وبعد إني باليقين أشهد ... شهادة الإخلاص أن لا يعبد ... بالحق مألوه سوى الرحمن ... من جل عن عيب وعن نقصان ... وأن خير خلقه محمدا ... من جاءنا بالبينات والهدى
(1/27)

رسوله إلى جميع الخلق ... بالنور والهدى ودين الحق ... صلى عليه ربنا ومجدا ... والآل والصحب دواما سرمدا ... وبعد هذا النظم في الأصول ... لمن أراد منهج الرسول ... سألنى إياه من لا بد لي ... من امتثال سؤله الممتثل ... فقلت مع عجزي ومع إشفاقي ... معتمدا على القدير الباقي ...
مقدمة تعرف العبد بما خلق له و بأول ما فرض الله تعالى عليه وبما أخذ الله عليه به الميثاق في ظهر أبيه آدم و بما هو صائر إليه إعلم بأن الله جل و علا ... لم يترك الخلق سدى وهملا ... بل خلق الخلق ليعبدوه ... وبالإلهية يفردوه ... أخراج فيما قد مضى من ظهر ... آدم ذريته كالذر ... وأخذ العهد عليهم أنه ... لا رب معبود بحق غيره ... وبعد هذا رسله قد ارسلا ... لهم وبالحق الكتاب أنزلا ... لكي بذا العهد يذكروهم ... وينذروهم ويبشروهم ... كي لا يكون حجة للناس بل ... لله أعلى حجة عز و جل ... فمن يصدقهم بلا شقاق ... فقد وفى بذلك الميثاق ... وذاك ناج من عذاب النار ... وذلك الوارث عقبى الدار
(1/28)

ومن بهم وبالكتاب كذبا ... ولازم الإعراض عنه والإباء ... فذاك ناقض كلا العهدين ... مستوجب للخزي في الدارين ...
فصل
في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين و بيان النوع الأول وهو توحيد المعرفة و الإثبات أول واجب على العبيد ... معرفة الرحمن بالتوحيد ... إذ هو من كل الأوامر أعظم ... وهو نوعان أيا منن يفهم ... إثبات ذات الرب جل وعلا ... أسمائه الحسنى صفاته العلى ... وأنه الرب الجليل الأكبر ... الخالق البارىء والمصور ... باري البرايا منشىء الخلائق ... مبدعهم بلا مثال سابق ... الأول المبدي بلا ابتداء ... والآخر الباقي بلا انتهاء ... الأحد الفرد القدير الأزلي ... الصمد البر المهيمن العلي ... علو قهر وعلو الشان ... جل عن الأضداد والأعوان ... كذا له العلو والفوقيه ... على عباده بلا كيفيه ... ومع ذا مطلع إليهم ... بعلمه مهيمن عليهم ... وذكره للقرب والمعيه ... لم ينف للعلو والفوقيه ... فإنه العلي في دنوه ... وهو القريب جل في علوه ... حي وقيوم فلا ينام ... وجل أن يشبهه الأنام ... لا تبلغ الأوهام كنه ذاته ... ولا يكيف الحجا صفاته ... باق فلا يفنى ولا يبيد ... ولا يكون غير ما يريد ... منفرد بالخلق والإراده ... وحاكم جل بما أراده ... فمن يشأ وفقه بفضله ... ومن يشأ أضله بعدله
(1/29)

فمنهم الشقي والسعيد ... وذا مقرب وذا طريد ... لحكمه بالغة قضاءها ... يستوجب الحمد على اقتضاها ... وهو الذي يرى دبيب الذر ... في الظلمات فوق صم الصخر ... وسامع للجهر والإخفات ... بسمعه الواسع للأصوات ... وعمله بما بدا وما خفي ... أحاط علما بالجلي والخفي ... وهو الغني بذاته سبحانه ... جل ثناؤه تعالى شأنه ... وكل شىء رزقه عليه ... وكلنا مفتقر إليه ... كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل بخلقه عليما ... كلامه جل عن الإحصاء ... والحصر والنفاذ والفناء ... لو صار أقلاما جميع الشجر ... والبحر تلقى فيه سبعة أبحر ... والخلق تكتبه بكل آن ... فنت وليس القول منه فان ... والقول في كتابه المفصل ... بأنه كلامه المنزل ... على رسول المصطفى خير الورى ... ليس بمخلوق ولا بمفترى ... يحفظ بالقلب وباللسان ... يتلى كما يسمع الأذان ... كذا بالأبصار إليه ينظر ... وبالأيادي خطة يسطر ... وكل ذي مخلوقة حقيقه ... دون كلام باريء الخليقه ... جلت صفات ربنا الرحمن ... عن وصفها بالخلق والحدثان ... فالصوت والألحان صوت القاري ... لكنما المتلو قول الباري ... ما قاله لا يقبل التبديلا ... كلا ولا أصدق منه قيلا ... وقد روى الثقات عن خير الملا ... بأنه عز و جل وعلا ... في ثلث الليل الأخير ينزل ... يقول هل من تائب فيقبل
(1/30)

هل من مسيء طالب للمغفرة ... يجد كريما قلبلا للمعذره ... يمن بالخيرات والفضائل ... ويستر العيب ويعطي السائل ... وأنه يجيء يوم الفصل ... كما يشاء للقضاء العدل ... وانه يرى بلا إنكار ... في جنة الفردوس بالأبصار ... كل يراه رؤية العيان ... كما أتى في محكم القرآن ... وفي حديث سيد الأنام ... من غير ما شك ولا إبهام ... رؤية حق ليس يمترونها ... كالشمس صحوا لا سحاب دونها ... وخص بالرؤية أولياؤه ... فضيلة وحجبوا أعداؤه ... وكل ما له من الصفات ... أثبتها في محكم الآيات ... أو صح فيما قاله الرسول ... فحقه التسليم والقبول ... نمرها صريحة كما أتت ... مع اعتقادنا لما له اقتضت ... من غير تحريف ولا تعطيل ... وغير تمييف ولا تمثيل ... بل قولنا قول أئمة الهدى ... طوبى لمن بهديهم قد اهتدى ... وسم ذا النوع من التوحيد ... توحيد إثبات بلا ترديد ... قد أفصح الوحي المبين عنه ... فالتمس الهدى المنير منه ... لا تتبع أقوال كل مارد ... غاو مضل مارق معاند ... فليس بعد رد ذا التبيان ... مثقال ذرة من الايمان ...
فصل
في بيان النوع الثاني من التوحيد
وهو توحيد الطلب والقصد وانه هو معنى لا إله إلا الله ... هذا وثاني نوعي التوحيد ... إفراد رب العرش عن نديد ... أن تعبد الله إلها واحدا ... معترفا بحقه لا جاحدا
(1/31)

وهو الذي به الإله أرسلا رسله يدعون اليه أولا ... وأنزل الكتاب والتبيانا ... من أجله وفرق الفرقانا ... وكلف الله الرسول المجتبى قتال من عنه تولى وأبى ... حتى يكون الدين خالصا له ... سرا وجهرا دقة وجله ... وهكذا امته قد كلفوا ... بذا وفي نص الكتاب وصفوا ... وقد حوته لفظة الشهاده ... فهي سبيل الفوز والسعاده ... من قالها معتقدا معناها ... وكان عاملا بمقتضاها ... في القول والفعل ومات مؤمنا ... يبعث يوم الحشر ناج آمنا ... فإن معناها الذي عليه ... دلت يقينا وهدت إليه ... أن ليس بالحق إله يعبد ... إلا الإله الواحد المنفرد ... بالخلق والرزق وبالتدبير ... جل عن الشريك والنظير ... وبشروط سبعة قد قيدت ... وفي نصوص الوحي حقا وردت ... فإنه لم ينتفع قائلها ... بالنطق إلا حيث يستكملها ... العلم واليقين والقبول ... والانقياد فادر ما اقول ... والصدق والإخلاص والمحبه ... وفقك الله لما احبه ...
فصل
في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها
وان من صرف منها شيئا لغير الله فقد اشرك ... ثم العبادة هي اسم جامع ... لكل ما يرضى الإله السامع
(1/32)

وفي الحديث مخها الدعاء ... خوف توكل كذا الرجاء ... ورغبة ورهبة خشوع ... وخشية إنابة خضوع ... والاستعاذة والاستعانه ... كذا استغاثة به سبحانه ... والذبح والنذر وغير ذلك ... فافهم هديت أوضح المسالك ... وصرف بعضها لغير الله ... شرك وذاك اقبح المناهي ...
فصل
في بيان ضد التوحيد وهو الشرك
وانه ينقسم الى قسمين أصغر واكبر وبيان كل منهما ... والشرك نوعان فشرك اكبر ... به خلود النار إذ مسويا مضاهي ... يقصده عند نزول الضر ... لجلب خير أو لدفع الشر ... أو عند اي غرض لا يقدر ... عليه الا المالك المقتدر ... مع جعله لذلك المدعو ... او المعظم أو المرجو ... في الغيب سلطانا به يطلع ... على ضمير من اليه يفزع ... والثان شرك اصغر وهو الريا ... فسره به ختام الانبيا ... ومنه إقسام بغير الباري ... كما أتى في محكم الاخبار ...
فصل
في بيان أمور يفعلهاالعامة
منها ما هو شرك ومنها ما هو قريب منه
وبيان حكم الرقي والتمائم ... ومن يثق بودعة او ناب ... او حلقة أو أعين الذئاب
(1/33)

أو خيط أو عضو من النسور ... أو وتر أو تربة القبور ... لأي أمر كائن تعلقه ... وكله الله الى ما علقه ... ثم الرقى من حمة أو عين ... فإن تكن من خالص الوحيين ... فذاك من هدى النبي وشرعته ... وذاك لا اختلاف في سنيته ... أما الرقى المجهولة المعاني ... فذاك وسواس من الشيطان وفيه قد جاء الحديث أنه ... شرك بلا مريه فاحذرنه ... إذا كل من يقوله لا يدري لعله يكون محض الكفر ... أو هو من سحر اليهود مقتبس ... على العوام لبسوه فالتبس ... فحذرا ثم حذار منه ... لا تعرف الحق وتناى عنه ... وفي التمائم المعلقات ... إن تك آيات مبينات ... فالاختلاف واقع بين السلف ... فبعضهم أجازها والبعض كف ... وإن تكن مما سوى الوحيين ... فإنها شرك بغير مين ... بل إنها قسيمة الأزلام ... في البعد عن سيما أولى الإسلام
فصل
من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أوحجر أو بقعة أو قبر أو نحوها يتخذ ذلك المكان عيدا وبيان أن الزيارة تنقسمم إلى سينة وبدعية وشركية ... هذا ومن أعمال أهل الشرك ... من غير ما تردد أو شك
(1/34)

ما يقصد الجهال من تعظيم ما ... لم يأذن الله بأن يعظما ... كمن يلذ ببقعة أو حجر ... أو قبر ميت أو ببعض الشجر ... متخذا لذلك المكان ... عيدا كفعل عابدي الأوثان ... ثم الزيارة على أقسام ... ثلاثة يا أمة الإسلام ... فإن نوى الزائر فيما أضمره ... في نفسه تذكرة بالأخره ... ثم الدعا له وللأموات ... بالعفو والصفح عن الزلات ... ولم يكن شد الرحال نحوها ... ولم يقل هجر كقول السفها ... فتلك سنة أتت صريحه ... في السنن المثبة الصحيحه ... أو قصد الدعاء والتوسلا ... بهم إلى الرحمن جل وعلا ... فبدعة محدثة ضلاله ... بعيدة عن هدي ذي الرسالة ... وإن دعا المقبور نفسه فقد ... أشرك بالله العظيم وحجد ... لن يقبل الله تعالى منه ... صرفا ولا عدلا فيعفو عنه ... إذ كل ذنب موشك الغفران ... إلا اتخاذ الند للرحمن ...
فصل
في بيان ما وقع فيه العامة اليوم ما يفعلون عند القبور وما يرتكبون من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأموات ... ومن على القبر سراجا أوقد ... أو ابتنى على الضريح مسجدا
(1/35)

فإنه مجدد جهارا ... لسنن اليهود والنصارى ... كم حذر المختار عن ذا ولعن ... فاعله كما روى أهل السنن ... بل قد نهى عن ارتفاع القبر ... وأن يزاد فيه فوق الشبر ... وكل قبر مشرف فقد أمر ... بأن يسوى هكذا صح الخبر ... وحذر الأمة عن إطرائه ... فغرهم إبليس باسجرائه ... فخالفوه جهرة وأرتكبوا ... ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا ... فانظر إليهم قد غلوا وزادوا ... ورفعوا بناءها وشادوا بالشيد والآجر والأحجار ... لا سيما في هذه الأعصار ... وللقناديل عليها أوقدوا ... وكم لواء فوقها قد عقدوا ... ونصبوا الأعلام والريات ... وافتتنوا بالأعظم الرفات ... بل نحروا في سواحها النحائر ... فعل أولي التسييب والبحائر ... والتمسوا الحاجات من موتاهم ... واتخذوا إلههم هواهم ... قد صادهم إبليس في فخاخه ... بل بعضهم قد صار من أفراخه ... يدعوا إلى عبادة الأوثان ... بالمال والنفس وباللسان ... فليت شعري من أباح ذلك ... وأورط الأمة في المهالك ... فيا شديد الطول والإنعام ... إليك نشكو محنة الأسلام
(1/36)

فصل
في بيان حقيقة السحر وحد الساحر وأن منه علم التنجم وذكر عقوبة من صدق كاهنا ... والسحر حق وله تأثير ... لكن بما قدره القدير ... أعني بذا التقدير ما قد قدره ... في الكون لا في الشرعة المطهره ... واحكم على الساحر بالتكفير ... وحده القتل بلا نكير ... كما أتى في السنة المصرحه ... مما رواه الترمذي وصححه ... عن جندب وهكذا في أثر ... أمر بقتلهم روى عن عمر ... وصح عن حفصة عند مالك ... ما فيه أقوى مرشد للسالك ... هذا ومن أنواعه وشعبه ... علم النجوم فادر هذا وانتبه ... وحلة بالوحي نصا يشرع أما بسحر مثله فيمنع ... ومن يصدق كاهنا فقد كفر ... بما أتي به الرسول العتبر ...
فصل
يجمع معنى حديث جبريل المشهور في تعليمنا الدين وأنه ينقسم إلى ثلاثة مراتب
الأسلام والإيمان والإحسان وبيان أركان كل منها ... اعلم بأن الدين قول وعمل ... فاحفظه وافهم ما عليه ذا اشتمل
(1/37)

كفاك ما قد قاله الرسول ... إذا جاءه يسأله جبريل على مراتب ثلاث فصلة ... جاءت على جمعية مشتملة ... الأسلام والإيمان والأحسان ... والكل مبنى على اركان ... فقد أتى الأسلام مبنى على ... خمس فحقق ودار ما قد نقلا ... اولها الركن الأساس الأعظم ... وهو الصراط المستقيم الأقوم ركن الشهادتين فاثبت واعتصم ... بالعروة الوثقى التي لا تنقصم ... وثانيا إقامة الصلاة ... وثالثا تأدية الزكاة ... والرابع الصيام فاسمع واتبع ... والخامس الحج على من يستطع ... فتلك خمسة وللايمان ... ستة أركان بلا نكران ... إيماننا بالله ذي الجلال ... وما له من صفة الكمال ... وبالملائكة الكرام البررة ... وكتبه المنزلة المطهره ... ورسله الهداة للانام ... من غير تفريق ولا إيهام ... أولهم نوح بلا شك كما ... ان محمد لهم قد ختما ... وخمسة منهم أولوا العزم الألى ... في سورة الأحزاب والشورى تلا ... وبالميعاد أيقن بلا تردد ... ولا ادعا علم بوقت الموعد ... لكننا نؤمن من غير امترا ... بكل ما قد صح عن خير الورى ... من ذكر آيات تكون قبلها ... وهي علامات وأشراط لها ... ويدخل الإيمان بالموت وما ... من بعده على العباد حتما ... وأن كلا مقعد مسؤول ... ما الرب ما الدين وما الرسول
(1/38)

وعند ذا يثبت المهيمن ... بثابت القول الذين آمنوا ... ويوقن المرتاب عند ذلك بأن ما مورده المهالك ... وباللقاء والبعث والنشور ... وبقيامنا من القبور غرلا حفاة كجراد منتشر ... يقول ذو الكفران ذا يوم عسر ... ويجمع الخلق ليوم الفصل ... جميعهم علويهم والسفلي ... في موقف يجل فيه الخطب ... ويعظم الهول به والكرب ... وأحضروا للعرض والحساب ... وانقطعت علائق الأنساب ... وارتكمت سجائب الأهوال ... وانعجم البليغ في المقال ... وعنت الوجوه للقيوم ... واقتض من ذي الظلم للمظلوم وساوت الملوك للاجناد ... وجىء بالكتاب والاشهاد ... وشهدت الأعضاء والجوارح وبدت السوءات والفضائح ... وابتلت هنالك السرائر ... وانكشف المخفى في الضمائر ... ونشرت صحائف الاعمال ... تؤخذ باليمين والشمال طوبي لمن يأخذ باليمين ... كتابه بشرى بحول عين ... والويل للآخذ بالشمال ... وراء ظهر للجحيم صالي ... والوزن بالقسط فلا ظلم ولا ... يؤخذ عبد بسوى ما عملا ... فبين ناج راجع ميزانه ... ومقرف أوبقه عدوانه ... وينصب الجسر بلا امتراء ... كما أتى في محكم الأنباء ... يجوزه الناس على أحوال ... بقدر كسبهم من الأعمال
(1/39)

فبين مجتاز إلى الجنان ... ومسرف يكب في النيران ... والنار والجنة حق وهما ... موجودتان لا فناء لهما ... وحوض خير الخلق حق وبه ... يشرب في الاخرى جميع حزبه ... كذا له لواء حمد ينشر ... وتحته الرسل جميعا تحشر ... كذا له الشفاعة العظمى كما ... قد خصه الله بها تكرما ... من بعد إذن الله لا كما يرى ... كل قبوري على الله افترى ... يشفع أولا إلى الرحمن في ... فصل القضاء بين اهل الموقف ... من بعد أن يطلبها الناس إلى ... كل أولى العزم الهداة الفضلا ... وثانيا يشفع في استفتاح ... دار النعيم لأولي الفلاح ... هذا وهاتان الشفاعتان ... قد خصتا به بلا نكران ... وثالثا يشفع في أقوام ... ماتوا على دين الهدى الإسلام ... وأبقتهم كثرة الآثام ... فأدخلوا النار بذا الإجرام ... أن يخرجوا منها إلى الجنان ... بفضل رب العرض ذي الإحسان ... وبعده يشفع كل مرسل ... وكل عبد ذي صلاح وولي ... ويخرج الله من النيران ... جميع من مات على الإيمان ... في نهر الحياة يطرحونا ... فحما فيحيون ويبنتونا ... كأنما ينبت في هيئاته ... حب حميل السيل في حافاته ... والسادس الإيمان بالأقدار ... فأيقنن بها ولا تمار ... فكل شيء بقضاء وقدر ... والكل في أم الكتاب مستطر ... لا نؤ لا عدوى لا طير ولا ... عما قضى الله تعالى حولا ... لا غول لا هامة لا ولا صفر ... كما بذا أخبر سيدة البشر
(1/40)

وثالث مرتبة الإحسان ... وتلك أعلاها لدى الرحمن ... وهو رسوخ القلب في العرفان ... حتى يكون الغيب كالعيان ...
فصل
كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأن فاسق أهل الملة لا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله وأنه تحت المشيئة وأن التوبة مقبولة ما لم يغرغر ... إيماننا يزيد بالطاعات ... ونقصه يكون بالزلات ... وأهله فيه على تفاضل ... هل أنت كالأملاك أو كالرسل ... والفاسق الملي ذو العصيان ... لم ينفت عنه مطلق الإيمان ... لكن بقدر الفسق والمعاصي ... إيمانه ما زال في انتقاص ... ولا نقول إنه في النار ... مخلد بل أمره للباري ... تحت مشيئة الإله النافذه ... إن شا عفا عنه وإن شا آخذه ... بقدر ذنبه والى الجنان ... إن مات على الإيمان ... والعرض تيسير الحساب في النبا ... ومن يناقش الحساب عذبا ... ولا نكفر بالمعاصي مؤمنا ... إلا مع استحلاله لما جنى ... وتقبل التوبة قبل الغرغره ... كما أتي في الشرعة المطهره ... أما متى تغلق عن تغلق عن طالبها ... فبطلوع الشمس من مغربها
(1/41)

فصل
في معرفة نبينا محمد وتبليغه الرسالة وإكمال الله لنا الدين وأنه خاتم النبين وسيد ولد آدم أجمعين وأن من ادعى النبوة بعده فهو كاذب ... نبينا محمد من هاشم ... إلى الذبيح دون شك ينتمي ... أرسله الله إلينا مرشدا ... ورحمة للعالمين وهدى ... مولده بمكة المطهره ... هجرته لطيبة المنور ... بعد أربعين بدأ الوحي به ... ثم دعا إلى سبيل ربه ... عشر سنين أيها الناس اعبدوا ربا تعالى شأنه ووحدوا ... وكان قبل ذلك في غار حرا ... يخلو بذكر ربه عن الورى ... بعد خمسين من الأعوام ... مضت لعمر سيد الأنام ... أسرى به الله إليه في الظلم ... وفرض الخمس عليه وحتم ... وبعد أعوام ثلاثة مضت ... من بعد معراج النبي وانقضت ... أوذن بالهجرة نحو يثربا ... مع كل مسلم له قد صحبا ... وبعدها كلف بالقتال ... لشيعة الكفران والضلال ... حتى أتوا للدين منقادينا ... ودخلوا في السلم مذعينا ... وبعد أن قد بلغ الرساله ... واستنقذ الخلق من الجهالة ... وأكمل الله به الإسلاما ... وقام دين الحق واستقاما ... قبضه الله العلى الأعلى ... سبحانه إلى الرفيق الأعلى ... نشهد بالحق بلا ارتياب ... بأنه المرسل بالكتاب
(1/42)

وأنه بلغ ما قد أرسلا ... به وكل ما إليه أنزلا ... وكل من من بعده قد ادعى ... نبوة فكاذب فيما ادعى ... فهو ختام الرسل باتفاق ... وأفضل الخلق على الإطلاق ...
فصل
فيمن هو أفضلا الأمة بعد الرسول وذكر الصحابة بمحاسنهم والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم ... وبعد الخليفة الشفيق ... نعم نقيب الامة الصديق ... ذاك رفيق المصطفى في الغار ... شيخ المهاجرين والانصار ... وهو الذي بنفسه تولى ... جهاد من عن الهدى تولى ... ثانيه في الفضل بلا ارتياب ... الصادع الناطق بالصواب ... أعني بهه الشهم أبا حفص عمر ... من ظاهر الدين القويم ونصر ... الصارم المنكي على الكفار ... وموسع الفتوح في الأمصار ... ثالثهم عثمان ذو النورين ... ذو الحلم والحيا بغير مين ... بحر العلوم جامع القرآن ... منه استحت ملائك الرحمن ... بايع عنه سيد الأكوان ... بكفه في بيعة الرضوان ... والرابع ابن عم خير الرسل ... أغنى الإمام الحق ذات القدر العلي ... مبيد كل خارجي مارق ... وكل خب رافضي فاسق ... من كان للرسول في مكان ... هارون من موسى بلا نكران ... لا في نبوة فقد قدمت ما ... يكفي لمن من سوء ظن سلما
(1/43)

فالستة المكملون العشره ... وسائر الصحب الكرام البرره ... وأهل بيت المصطفى الأطهار ... وتابعوه السادة الأخيار ... فكلهم في محكم القرآن ... أثنى عليهم خالق الأكوان ... في الفتح والحديد والقتال ... وغيرها بأكمل الخصال ... كذاك في التوراة والأنجيل ... صفاتهم معلومة التفصيل ... وذكرهم في سنة المختار ... قد سار سير الشمس في الأقطار ... ثم السكوت واجب عما جرى ... بينهم من فعل ما قد قدرا ... فكلهم مجتهد مثاب ... وخطؤهم يغفره الوهاب ...
خاتمة
في وجوب التمسك بالكتاب والسنة والرجوع عند الأختلاف إليهما فما خالفهما فهو رد ... شرط قبول السعى أن يجتمعا ... فيه إصابة وإخلاص معا ... لله رب العرش لا سواه ... موافق الشراع الذي ارتضاه ... وكل ما خالف للوحيين ... فإنه رد بغير مين ... وكل ما فيه الخلاف نصبا فرده إليهما قد وجبا ... فالدين إنما أتى بالنقل ... ليس بالأوهام وحدس العقل ... ثم إلى هنا قد انتهيت وتما ما بجمعه عنيت ... سميته بسلم الوصول ... إلى سما مباحث الأصول
(1/44)

والحمد لله على انتهائي كما حمدت الله في ابتدائي ... أسأله مغفرة الذنوب ... جميعها والستر للعيوب ... ثم الصلاة والسلام ابدا ... تغشى الرسول المصطفى محمدا ... ثم جميع صحبه والآل ... السادة الأئمة الأبدال ... تدوم سرمدا بلا نفاذ ... ما جرت الأقلام بالمداد ... ثم الدعا وصية القراء ... جميعهم من غير ما استثناء ... أبياتها يسر بعد الجمل ... تأريخها الغفران فافهم فانهم وادع لي
(1/45)

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصنف
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي ممن الذل وما كان معه مت إله الذي لا إله إلا هو ولا خالق غيره ولا رب سواه المستحق لجميع أنواع العبادة ولذا قضى أن لا نعبد إلا إياه ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير عالم الغيب والشهادة الذي استوى في علمه ما أسر العبد وما أظهر الذي علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها كيف لا وهو الذي خلق وقدر ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير رحمن الدنيا و الآخرة ورحيمهما الذي كتب على نفسه الرحمة وهو أرحم الراحمين الذي غلبت رحمته غضبه كما كتب ذلك عنده على عرشه في الكتاب المبين الذي وسعت رحمته كل شيء وبها يتراحم الخلائق بينهم كما ثبت ذلك عن سيد المرسلين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الآرض بعد موتها إن الله يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير الملك الحق الذي بيده ملكوت كل شيء ولا شريك له في ملكه ولا معين المتصرف في خلقه بما يشاء من الأمر والنهي والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة والهداية والإضلال ألا له الخلق الامر تبارك الله رب العالمين لا راد لقضائه ولا مضاد لأمره ولا معقب لحكمه ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين له ملك السموات و الأرض وما بينهما
(1/47)

وإليه المصير القدوس الذي اتصف بصفات الكمال وتقدس عن كل نقص ومحال وتعالى عن الأشباه والأمثال حرام على العقول أن تصفه وعلى الأوهام أن تكيفه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير المؤمن الذي آمن أولياءه من خزي الدنيا ووقاهم في الآخره عذاب الهاوية وآتاهم في هذه الدنيا حسنة وسيحلهم دار المقامة في جنة عالية المهيمن الذي شهد على الخلق بأعمالهم وهو القائم على كل نفس بما كسبت لا تخفى عليه منهم خافية إنه بعباده لخبير بصير العزيز الذي لا مغالب له ولا مرام لجنابه الجبار الذي له مطلق الجبروت والعظمة وهو الذي يجبر كل كسير مما به المتكبر الذي لا ينبغي الكبرياء إلا له ولا يليق إلا بجنابه العظمة إزاره والكبرياء رداؤه فمن نازعه صفة منها أحل به الغضب والمقت والتدمير الخالق البارئ المصور لما شاء إذا شاء في أي صورة شاء من أنواع التصوير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير خلق السموات والإرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ما خلقكم وما بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير الغفار الذي لو أتاه العبد بقراب الأرض خطايا ثم لقيه لا يشرك به شيئا لأتاه بقرابها مغفرة القهار الذي قصم بسلطان قهره كل مخلوق وقهره الوهاب الذي كل موهوب وصل إلى خلقه فمن فيض بحار جوده وفضله ونعمائه الزاخرة الرزاق الذي لا تنفد خزائنه ولم يغض ما في يمينه أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ماذا نقص من فضله الغزير يرزق كل ذي قوت قوته ثم يدبر ذلك القوت في الأعضاء بحكمته تدبيرا متقنا محكما يرزق من هذه الدنيا من يشاء من كافر مسلم أموالا وأولادا وأهلا وخدما ولا يرزق الآخرة إلا أهل توحيده وطاعته قضى ذلك قضاء حتما مبرما وأشرف الأرزاق في هذه الدار ما رزقه عبده على أيدي رسله من أسباب النجاة من الإيمان والعلم والعمل والحكمة وتبيين الهدى المستنير الفتاح الذي يفتح على من يشاء بما يشاء من فضله العميم يفتح على هذا مالا وعلى هذا ملكا وعلى هذا علما وحكمة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم العليم الذي أحاط علمه بجميع المعلومات من ماض وآت ظاهر وكامن ومتحرك
(1/48)

وساكن وجليل حقير علم بسابق علمه عدد أنفاس خلقه وحركاتهم وسكناتهم وأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار في العذاب المهين وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو يعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ما من جبل إلا ويعلم ما في وعره ولا بحر إلا ويدري ما في قعره وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير القابض الباسط فيقبض عمن يشاءء رزقه فيقدره عليه ويبسطه على من يشاء فيوسع عليه وكذا له القبض والبسط في أعمال عباده وقلوبهم كل ذلك إليه إذ هو المتفرد بالإحياء والإماتة والهداية والإضلال والإيجاد والإعدام وأنواع التصرف والتدبير الخافض الرافع الضار النافع المعطي المانع فلا رافع لمن خفض ولا خافض لمن رفعه ولا نافع لمن ضر ولا ضار لمن نفعه ولا مانع لما أعطى ولا معطي لمن هو مانع فلو أجتمع أهل السموات السبع والأرض والأرضين السبع وما فيهن وما بينهما على خفض من هو رافعه أو ضر من هو نافعه أو إعطاء من هو مانعه لم يك ذلك في استطاعتهم بواقع وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير المعز المذل الذي أعز أولياءه المؤمنين في الدنيا والآخرة وأيدهم بنصره المبين وبراهينه القويمة المتظاهرة وأذل أعداءه في الدارين وضرب عليهم الذلة والصغار وجعل عليهم الدائرة فما لمن والاه وأعزه من مذل وما لمن عاداه وأذله من ولي ولا نصير السميع البصير لا كسمع ولا بصر أحد من الودحى القائل لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى فمن نفي عن الله ما وصف به نفسه أو شبه صفاته بصفات خلقه فقد افترى على الله كذبا وقد خاب من افتري لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير الحكم العدل في قضائه وقدره وشرعه وأحكامه قولا وفعلا إن ربي على صراط مستقيم فلا يحيف في حكمه ولا يجور وما ربك بظلام للعبيد الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما ووعد الظالمين الوعيد الأكيد وفي الحديث إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته
(1/49)

وكذلك أخذ ربك إذا أخد القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وهو الذي يضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا بل يحصي عليهم الخردلة والذرة والفتيل والقمطير اللطيف بعباده معافاة وإعانة وعفوا ورحمة وفضلا وإحسانا ومن معاني لطفه إدراك أسرار الأمور حيث أحاط بها خبرة تفصيلا وإجمالا وسرا وإعلانا الخبير بأحوال مخلوقاته وأقوالهم وآفعالهم ماذا عملوا وكيف عملوا وأين عملوا ومتي عملوا حقيقة وكيفة ومكانا وزمانا إنها إن تك مثقال حبة من خرول فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير الحليم فلا يعاجل أهل معصيته بالعقاب بل يعافيهم ويمهلهم ليتوبوا فيتوب عليهم إنه هو التواب العظيم الذي اتصف بكل معنى يوجب التعظيم وهل تنبغي العظمة إلا لرب الأرباب خضعت لعظمته وجبروته جميع العظماء وذل لعزته وكبريائه كل كبير الغفور الشكور الذي يغفر الكثير من الزلل ويقبل اليسير من صالح العمل فيضاعفه أضعافا كثيرة ويثيب عليه الثواب الجلل وكل هذا لأهل التوحيد أما الشرك فلا يغفره ولا يقبل معه من العمل من قليل ولا كثير العلي الذي ثبت له كل معاني العو علو الشأن وعلو القهر وعلو الذات الذي استوى على عرشه وعلا على خلقه بائنا من جميع المخلوقات كما أخبر بذلك عن نفسه في كتابه وأخبر عنه رسوله في أصح الروايات وأجمع على ذلك أهل الحل والعقد بلا نزاع بينهم ولا نكير الكبير الذي كل شيئ دونه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه كما أخبر بذلك عن نفسه نصا بينا محكما الحفيظ على كل شئ فلا يعزب عنه مثقال درة في الأرض ولا في السماء الذي وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما حفظ أولياءه في الدنيا والآخرة ونجاهم من كل أمر خطير المغيث لجميع مخلوقاته فما استغاثه
(1/50)

ملهوف إلا نجاه الحسيب الوكيل الذي ما التجأ إليه مخلص إلا كفاه ولا اعتصم به مؤمن إلا حفظه ووقاه ومن يتوكل على الله فهو حسبه فنعم المولى ونعم النصير الجليل الذي جل عن كل نقص واتصف بكل كمال وجلال الجميل الذي له مطلق الجمال في الذات والصفات والأسماء والأفعال الكريم الذي لو أن إول الخلق وآخرهم وإنسهم وجنهم قاموا في صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحد منهم مسألة ما نقص ذلك مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر كما روى عنه نبيه المصطفى المفضال ومن كرمه أن يقابل الإساءة بالأحسان والذنب بالغفران ويقبل التوبة ويعفو عن التقصير الرقيب على عباده بأعمالهم العليم بأقوالهم وأفعالهم الكفيل بأرزاقهم وآجالهم وإنشائهم ومآلهم المجيب لدعائهم وسؤالهم وإليه المصير الواسع الذي وسع كل شئ علما ووسع خلقه برزقه ونعمته وعفوه ورحمته كرما وحلما يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير الحكيم في خلقه وتدبيره إحكاما وإتقانا والحكيم في شرعه وقدره عدلا وإحسانا وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة ومن أكبر من الله شهادة وآوضح دليلا وأقوم برهانا فهو العدل وحكمه عدل وشرعه عدل وقضاؤه عدل فله الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير الودود الذي يحب أولياءه ويحبونه كما أخبر عن نفسه في محكم الآيات المجيب لدعوة الداعي إذا دعاه في أي مكان كان وفي أي وقت من الأوقات فلا يشغله سمع عن سمع ولا تختلف عليه المطالب ولا تشتبه عليه الأصوات فيكشف الغم ويذهب الهم ويفرج الكرب ويستر العيب وهو الستير المجيد الذي هو أهل الثناء كما مجد نفسه وهو الممجد على اختلاف الألسن وتباين اللغات بأنواع التمجيد الباعث الذي بدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه إنه هو الفعال لما يريد الشهيد الذي هو أكبر كل شيء شهادة وكفى بالله شهيدا أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد هو الحق وقوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير القوي المتين الذي لم
(1/51)

يقم لقوله شيئ وهو الشديد المحال الولي للمؤمنين فلا غالب لمن تولاه وإذا أراد بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال الحميد الذي ثبت له جميع أنواع المحامد وهل يثبت الحمد إلا لذي العزة والجلال فله الحمد كما يقول وخيرا مما نقول لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه وكيف يحصي العبد الضعيف ثناء على العلي الكبير المحصي الذي أحصى كل شيئ عددا وهو القائل و كل شيء آحصيناه في إمام مبين يس 21 المبدئ المعيد الذي قال وهو أصدق القائلين كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين الأبياء 401 وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه الروم 72 وأنى يعجزه إعادته وقد خلقه من قبل ولم يك شيئا كل يعلم ذلك ويقر به بلا نكير المحيي المميت الذي انفرد بالإحياء والإماتة فلو اجتمع الخلق على إماتة نفس هو محييها أو إحياء نفس هو مميتها لم يك ذلك ممكنا وهل يقدر المخلوق الضعيف على دفع إرادة الخالق العلام الحي الدائم الباقي الذي لا يموت وكل ما سواه زائل كما قال تعالي كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن 072 القيوم الذي قام بنفسه ولا قوام لخلقه إلا به ومن آياته إن تقوم السماء والأرض بأمره فلا يحتاج إلى شيئ إليه فقير الواحد الأحد الذي لا شريك له في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وملكوته وجبروته وعظمته وكبريائه وجلاله لا ضد له ولا ند ولا شبيه ولا كفؤ ولا عديل الصمد الذي يصمد إليه جميع الخلائق في حوائجهم ومسائلهم فهو المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب فإليه منتهى الطلبات ومنه يسأل قضاء الحاجات وهو الذي لا تعتريه الآفات وهو حسبنا ونعم الوكيل فهو السيد الذي قد كمل في سؤدده والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في صفات الكمال ولا تنبغي هذه الصفات لغير الملك الجليل القادر المقتدر الذي إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه على كل شيئ قدير المقدم المؤخر بقدرته الشاملة ومشيئته النافذة على وفق ما قدره وسبق به علمه وتمت به كلمته بلا تبديل ولا
(1/52)

تغيير الأول فليس قبله شيئ والآخر فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه شيئ والباطن فليس دونه شيء هكذا فسره البشير النذير الوالي فلا منازع له ولا مضاد المتعالي عن الشركاء والوزراء والنظراء والأنداد البر وصفا وفعلا ومن بره المن على أوليائه بإنجائهم من عذابه كما وعدهم على ألسنة رسله أنه لا يخلف الميعاد التواب الذي يرزق من يشاء التوبة فيتوب عليه وينجيه من عذاب السعير المنتقم الذي لم يقم لغضبه شيء وهو الشديد العقاب والبطش والأنتقام العفو بمنه وكرمه عن الذنوب والآثام الرؤوف بالمؤمنين ومن رأفته بهم أن نزل على عبده آيات مبينات ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ومن رأفته بهم أن اشترى م